تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
إليه بعض شيعته يسأله عنهم فأجابه ( عليه السلام ) " الواقف حائد عن الحق ، ومقيم على سيئة إن مات لها كانت جهنم مأواه وبئس المصير " ( 1 ) . وسأله بعض الشيعة عن جواز اعطاء الزكاة لهم فنهاه عن ذلك ، وقال : إنهم كفار مشركون زنادقة ( 2 ) ووفد محمد بن الفضيل على الإمام الرضا عليه السلام ، فقال للامام يخبره بحال زعماء الوقف : " جعلت فداك ، إني خلفت ابن أبي حمزة ، وابن مهران وابن أبي سعيد - وهم زعماء الواقفية - أهل الدنيا عداوة لله تعالى . . . " فأجابه الامام : " ما ضرك من ضل إذا اهتديت ، إنهم كذبوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكذبوا فلانا ، وفلانا ، وكذبوا جعفر وموسى ( عليهما السلام ) ، ولي بآبائي أسوة . . . " . فانبرى محمد قائلا : " إنك قلت لابن مهران : أذهب الله نور قلبك ، وادخل الفقر بيتك . . " . فقال الإمام عليه السلام : " كيف حاله ، وحال أخوانه ؟ . . " . فأخبره محمد باستجابة دعائه ، وانهم معانون البؤس والفقر قائلا : " يا سيدي . هم بأشد حال مكروبون ببغداد ، لم يقدر الحسين أن يخرج إلى العمرة . . . " . لقد تميز موقف الإمام عليه السلام بالشدة والصرامة تجاه هؤلاء الذين ساقتهم الأطماع إلى التمرد على الحق ، وجحود الامام . الامام مع الحسين بن مهران : أما الحسين بن مهران فهو من أعلام الواقفية ، وكان يكتب إلى الإمام الرضا ( عليه السلام ) بلهجة تنم عن نفاقه وعدم ايمانه ، فكان يأمر الامام وينهاه ، وقد تخلى بذلك عن نواميس الأدب ، فلم يرع مقام الامام ، وقد كتب إليه الامام برسالة ، وأمر أصحابه باستنساخها لئلا يسترها ابن مهران ، وهذه صورة الكتاب بعد البسملة :
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 207 . ( 2 ) البحار 12 / 909 .