إليه بعض شيعته يسأله عنهم فأجابه ( عليه السلام ) " الواقف حائد عن الحق ، ومقيم
على سيئة إن مات لها كانت جهنم مأواه وبئس المصير " ( 1 ) .
وسأله بعض الشيعة عن جواز اعطاء الزكاة لهم فنهاه عن ذلك ، وقال : إنهم
كفار مشركون زنادقة ( 2 ) ووفد محمد بن الفضيل على الإمام الرضا عليه السلام ، فقال
للامام يخبره بحال زعماء الوقف :
" جعلت فداك ، إني خلفت ابن أبي حمزة ، وابن مهران وابن أبي سعيد - وهم
زعماء الواقفية - أهل الدنيا عداوة لله تعالى . . . "
فأجابه الامام :
" ما ضرك من ضل إذا اهتديت ، إنهم كذبوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وكذبوا فلانا ، وفلانا ، وكذبوا جعفر وموسى ( عليهما السلام ) ، ولي بآبائي
أسوة . . . " .
فانبرى محمد قائلا :
" إنك قلت لابن مهران : أذهب الله نور قلبك ، وادخل الفقر بيتك . . " .
فقال الإمام عليه السلام :
" كيف حاله ، وحال أخوانه ؟ . . " .
فأخبره محمد باستجابة دعائه ، وانهم معانون البؤس والفقر قائلا : " يا سيدي .
هم بأشد حال مكروبون ببغداد ، لم يقدر الحسين أن يخرج إلى العمرة . . . " .
لقد تميز موقف الإمام عليه السلام بالشدة والصرامة تجاه هؤلاء الذين ساقتهم
الأطماع إلى التمرد على الحق ، وجحود الامام .
الامام مع الحسين بن مهران :
أما الحسين بن مهران فهو من أعلام الواقفية ، وكان يكتب إلى الإمام الرضا
( عليه السلام ) بلهجة تنم عن نفاقه وعدم ايمانه ، فكان يأمر الامام وينهاه ، وقد تخلى
بذلك عن نواميس الأدب ، فلم يرع مقام الامام ، وقد كتب إليه الامام برسالة ، وأمر
أصحابه باستنساخها لئلا يسترها ابن مهران ، وهذه صورة الكتاب بعد البسملة :
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 207 .
( 2 ) البحار 12 / 909 .