وكان معي ثوب وشي في بعض الرزم ، ولم اعرف مكانه فلما قدمت ، ونزلت في بعض
منازلها لم أشعر إلا ورجل مدني من بعض مولديها ، فقال لي أبو الحسن الرضا يقول
لك : ابعث إلى الثوب الوشي الذي عندك ، فقلت : ومن أخبر أبا الحسن بقدومي ؟
وأنا قدمت آنفا ، وما عندي ثوب وشي ، فرجع إليه ، وأخبره فعاد إلى ، فقال لي : يقول
لك : هو في موضع كذا وكذا ، فطلبته حيث قال فبعثت به إليه ( 2 ) وكان ذلك سببا
لهدايته .
هؤلاء بعض المؤمنين الذين هداهم الله ، ورجعوا عن الوقف ودانوا بامامة
الإمام الرضا ( عليه السلام ) .
مشكلة خلق القرآن :
من الاحداث المهمة في عصر الإمام ( عليه السلام ) هي مسألة خلق القرآن ،
فقد اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا ، وعانى منهم جماعة سخط الدولة ونقمتها ،
وغضب الجمهور .
لقد نشأت هذه الفكرة في آواخر الدولة الأموية ، وكان أول من ابتدعها
الجعد بن درهم معلم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، فهو أول من تكلم بها ،
وقد حرر وشرح فصولها وأذاعها في دمشق ، فطلبته السلطة فهرب منها ثم نزل
الكوفة ، فتعلم منه الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الطائفة الجهمية ( 2 ) ويقول ابن
الأثير : ان هشام بن عبد الملك قبض على الجعد وأرسله مخفورا إلى خالد القسري
أمير العراق وأمره بقتله ، فحبسه خالد ولم يقتله فبلغ الخبر هشاما فكتب إليه يلومه
ويعزم عليه بقتله ، فأخرجه خالد من الحبس في وثاقه ، فلما صلى العيد يوم الأضحى
قال في آخر خطبته : انصرفوا وضحوا يقبل الله منكم ، فاني أريد أن أضحي اليوم
بالجعد ، فإنه يقول : ما كلم الله موسى ، ولا اتخذ الله إبراهيم خليلا ، تعالى الله عما
يقول الجعد : ثم نزل وذبحه ( 3 ) .
وظلت هذه الفكرة بعد مقتل الجعد تحت الخفاء ، وفي طي الكتمان إلى دور
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 354 .
( 2 ) سرح العيون ( ص 159 ) .
( 3 ) عصر المأمون 1 / 395 .