تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وكان معي ثوب وشي في بعض الرزم ، ولم اعرف مكانه فلما قدمت ، ونزلت في بعض منازلها لم أشعر إلا ورجل مدني من بعض مولديها ، فقال لي أبو الحسن الرضا يقول لك : ابعث إلى الثوب الوشي الذي عندك ، فقلت : ومن أخبر أبا الحسن بقدومي ؟ وأنا قدمت آنفا ، وما عندي ثوب وشي ، فرجع إليه ، وأخبره فعاد إلى ، فقال لي : يقول لك : هو في موضع كذا وكذا ، فطلبته حيث قال فبعثت به إليه ( 2 ) وكان ذلك سببا لهدايته . هؤلاء بعض المؤمنين الذين هداهم الله ، ورجعوا عن الوقف ودانوا بامامة الإمام الرضا ( عليه السلام ) . مشكلة خلق القرآن : من الاحداث المهمة في عصر الإمام ( عليه السلام ) هي مسألة خلق القرآن ، فقد اختلف العلماء فيها اختلافا كثيرا ، وعانى منهم جماعة سخط الدولة ونقمتها ، وغضب الجمهور . لقد نشأت هذه الفكرة في آواخر الدولة الأموية ، وكان أول من ابتدعها الجعد بن درهم معلم مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ، فهو أول من تكلم بها ، وقد حرر وشرح فصولها وأذاعها في دمشق ، فطلبته السلطة فهرب منها ثم نزل الكوفة ، فتعلم منه الجهم بن صفوان الذي تنسب إليه الطائفة الجهمية ( 2 ) ويقول ابن الأثير : ان هشام بن عبد الملك قبض على الجعد وأرسله مخفورا إلى خالد القسري أمير العراق وأمره بقتله ، فحبسه خالد ولم يقتله فبلغ الخبر هشاما فكتب إليه يلومه ويعزم عليه بقتله ، فأخرجه خالد من الحبس في وثاقه ، فلما صلى العيد يوم الأضحى قال في آخر خطبته : انصرفوا وضحوا يقبل الله منكم ، فاني أريد أن أضحي اليوم بالجعد ، فإنه يقول : ما كلم الله موسى ، ولا اتخذ الله إبراهيم خليلا ، تعالى الله عما يقول الجعد : ثم نزل وذبحه ( 3 ) . وظلت هذه الفكرة بعد مقتل الجعد تحت الخفاء ، وفي طي الكتمان إلى دور
هامش
( 1 ) أصول الكافي 1 / 354 . ( 2 ) سرح العيون ( ص 159 ) . ( 3 ) عصر المأمون 1 / 395 .