أصف من قوم هم نطق السكارى في أرحام القيان ؟ وماذا يقال في أهل بيت منهم
البغا ، وفيهم راح التخنيث وغدا ، وبهم عرف اللواط ؟ كان إبراهيم ابن المهدي
مغنيا ، وكان المتوكل مؤنثا موضعا ، وكان المعتز مخنثا ، وكان ابن زبيدة معتوها مفركا
وقتل المأمون أخاه ، وقتل المنتصر أباه ، وسم موسى ابن المهدي أمه ، وسم المعتضد
عمه " .
وعرض بعد هذا إلى مصائب الأمويين ، ثم ختم كلامه بعيوب العباسيين
قائلا :
" وهذه المثالب مع عظمها وكثرتها ، ومع قبحها وشنعها ، صغيرة وقليلة في جنب
مثالب بني العباس الذين بنوا مدينة الجبارين ، وفرقوا في الملاهي والمعاصي أموال
المسلمين . . . " ( 1 ) .
لا أكاد أعرف وثيقة سياسية جامعة مثل هذه الوثيقة فقد المت بأحوال ملوك
العباسيين ، وحكت سوء سياستهم ، التي منها قسوتهم البالغة على السادة العلويين ،
وحرمانهم من جميع حقوقهم الطبيعية ، حتى بلغت بها الضائقة إلى حد لا يطاق ، في
حين أن الأموال الطائلة كانت تنفق على الشهوات ، وعلى العابثين والمغنين والماجنين
وأهل البيت ومن يمت إليهم من شيعتهم ، لا يجدون الرغيف ولا الستر ، ولا غير ذلك
من مستلزمات الحياة .
كما حكت هذه الوثيقة أمورا بالغة الأهمية والخطورة ، ولا نحتاج إلى بيانها فهي
واضحة في مدلولها .
مع الواقفية :
من الاحداث التي جرت في عصر الإمام الرضا ( عليه السلام ) ، وأزعجته إلى
حد بعيد هي انتشار مذهب ( الواقفية ) بين صفوف الشيعة ، فقد ذهب القائلون
بالوقف إلى أن الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) حي ولم يمت ، ولا يموت ، وانه
رفع إلى السماء كما رفع المسيح بن مريم وانه هو القائم المنتظر الذي يملأ الأرض قسطا
وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا ، وزعموا أن الذي في سجن السندي بن شاهك
ليس هو الإمام موسى ( عليه السلام ) ، وانما شبه وخيل إلى الناس انه هو . . . ولا بد
هامش
( 1 ) حياة الإمام الرضا ( ص 100 - 106 ) نقلا عن رسائل الخوارزمي .