تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
وكفاهم أن شعراء قريش قالوا في الجاهلية أشعارا ، يهجون بها أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، ويعارضون فيها أشعار المسلمين فحملت أشعارهم ، ودونت أخبارهم ، ورواها الرواة ، مثل الواقدي ووهب بن منبه التميمي ، ومثل الكلبي ، والشرقي بن القطامي والهيثم بن عدي ، ودأب بن الكناني ، وان بعض شعراء الشيعة يتكلم في ذكر مناقب الوحي ، بل ذكر معجزات النبي ( ص ) فيقطع لسانه ، ويمزق ديوانه ، كما فعل بعبد الله بن عمار البرقي ؟ وكما أريد بالكميت بن زيد الأسدي ، وكما نبش قبر منصور بن الزبرقان النميري ، وكما دمر على دعبل بن علي الخزاعي ، مع رفقتهم من مروان بن أبي حفصة اليمامي ، ومن علي بن الجهم الشامي ، ليس الا لغلوهما في النصب ، واستيحابهما مقت الرب ، حتى أن هارون بن الخيزران وجعفر المتوكل على الشيطان لا على الرحمن كانا لا يعطيان مالا ، ولا يبذلان نوالا الا لمن شتم آل أبي طالب ، ونصر مذهب النواصب مثل عبد الله بن مصعب الزبيري ووهب بن وهب البختري ، ومن الشعراء مثل مروان بن أبي حفصة الأموي ، فأما في أيام جعفر فمثل بكار بن عبد الله الزبيري ، وأبي السمط بن أبي الجون الأموي وابن أبي الشوارب العبشمي . وعرج بعد هذا الكلام على بني أمية وما اقترفوه من ظلم العلويين ثم أستأنف الكلام عن العباسيين فقال : وما هذا بأعجب من صياح شعراء بني العباس على رؤوسهم بالحق وان كرهوه ، وبتفصيل من نقصوه وقتلوه ، قال منصور بن الزبرقان على بساط هارون : آل النبي ومن يحبهم * يتطامنون مخافة القتل أمن النصارى واليهود وهم * من أمة التوحيد في أزل وقال دعبل وهو صنيعة بني العباس وشاعرهم ( 1 ) . ألم تر أني مذ ثمانين حجة * أروح وأغدو دائم الحسرات أرى فيئهم في غيرهم متقسما * وأيديهم من فيئهم صفرات وقال علي بن العباس الرومي وهو مولى المعتصم : تأليت أن لا يبرح المرء منكم * يشل على حر الجبين فيعفج
هامش
( 1 ) لم يكن دعبل الخزاعي صنيعة بني العباس ، وأنما هو صنيعة أهل البيت وشاعرهم وعانى في سبيلهم المصاعب والكوارث .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 211 | الشيخ باقر شريف القرشي