تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
خراسان ، وأكراد أصفهان ، وخوارج سجستان على آل أبي طالب يقتلهم تحت كل حجر ومدر ، ويطلبهم في كل سهل وجبل ، حتى سلط الله عليه أحب الناس إليه فقتله كما قتل الناس في طاعته ، وأخذه بما أخذ الناس في بيعته ، ولم ينفعه أن أسخط الله برضاه ، وإن ركب ما لا يهواه ، وخلت إلى الدوانيقي الدنيا فخبط فيها عسفا ، وتقضى فيها جورا ، وحيفا ، وقد امتلأت سجونه بأهل بيت الرسالة ، ومعدن الطيب والطهارة ، وقد تتبع غائبهم وتلقط حاضرهم حتى قتل عبد الله بن محمد بن عبد الله الحسني ب‍ ( السند ) ، على يد عمر بن هشام الثعلبي ، فما ظنك بمن قرب متناولة عليه ولان مسه على يديه . . . وهذا قليل في جنب ما قتله هارون منهم ، وفعله موسى قبله بهم ، فقد عرفتم ما توجه على الحسن - والصحيح الحسين - بن علي ب‍ ( فخ ) من موسى ، وما اتفق على علي بن الأفطس الحسيني من هارون ، وما جرى على أحمد بن علي الزيدي ، وعلى القاسم بن علي الحسيني من حبسه ، وعلى غسان بن حاضر الخزاعي حين أخذ من قبله ، والجملة ان هارون مات وقد حصد شجرة النبوة ، واقتلع غرس الإمامة وأنتم أصلحكم الله أعظم نصيبا في الدين من الأعمش فقد شتموه ومن شريك فقد عزلوه ، ومن هشام بن الحكم فقد أخافوه ومن علي بن يقطين فقد اتهموه . . . " وعرض بعد هذا إلى بني أمية ، ثم عرض ثانيا لبني العباس قائلا : وقل في بني العباس فإنك ستجد بحمد الله مقالا : وجل في عجائبهم فإنك ترى ما شئت مجالا . يجبي فيؤهم فيفرق على الديلمي ، والتركي ، ويحمل إلى المغربي والفرغاني ، ويموت إمام من أئمة الهدى ، وسيد من سادات بيت المصطفى فلا تتبع جنازته ، ولا تجصص مقبرته ، ويموت ( ظراط ) لهم أو لا عجب أو مسخرة ، أو ضارب فتحضر جنازته العدول والقضاة ، ويعمر مسجد التعزية عنه القواد والولاة ويسلم فيهم من يعرفونه دهريا ، أو سوفسطائيا ، ولا يتعرضون لمن يدرس كتابا فلسفيا ومانويا ، ويقتلون من يعرفونه شيعيا ، ويسفكون دم من سمى ابنه عليا . ولو لم يقتل من شيعة أهل البيت غير المعلى بن خنيس قتيل داود بن علي ، ولو لم يحبس فيهم غير أبى تراب المروزي لكان ذلك جرحا لا يبرأ ، وثائرة لا تطفأ ، وصدعا لا يلتئم ، وجرحا لا تلتحم .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 210 | الشيخ باقر شريف القرشي