تأريخ الدولة العباسية كما يقول السيد أمير علي ( 1 ) .
وفي عهد الهادي عانت الأسرة العلوية الخوف والارهاب فقد أخافهم خوفا
شديدا ، وألح في طلبهم ، وقطع أرزاقهم ، وأعطياتهم إلى الآفاق بطلبهم ( 2 )
وهو صاحب ( واقعة فخ ) الشبيهة بكارثة كربلا في مآسيها ، فقد بلغ عدد الرؤوس
التي أرسلت إليه مائة ونيفا ، وسبى الأطفال والنساء ، وقتل السبي حتى الأطفال ( 3 ) .
وأما في عهد الرشيد فقد عانى العلويون أشد وأقسى ألوان الظلم يقول
الفخري : " لم يكن - أي الرشيد يخاف الله وأفعاله بأعيان آل علي وهم أولاد بنت نبيه
لغير جرم ( 4 ) وقد أقسم على تصفيتهم وتصفية شيعتهم يقول : حتام أصبر على آل بنى
أبي طالب والله لأقتلنهم ولأقتلن شيعتهم " ( 5 ) وقد أوعز إلى عامله على يثرب بان
يضمن العلويون بعضهم بعضا ( 6 ) وهو الذي هدم قبر سيد الشهداء وريحانة
رسول الله ( ص ) الإمام الحسين ، وقطع السدرة التي كان يستظل تحتها الزائرون وقد
قام بذلك عامله على الكوفة موسى بن عيسى العباسي ( 7 ) .
ومن أعظم ما اقترفه من ( الاثم ) اغتياله لإمام المسلمين وسيد المتقين الإمام موسى
بن جعفر ( عليه السلام ) بعدما قضى في سجونه حفنة من السنين .
ويصف دعبل الخزاعي في قصيدته العصماء التي رثى بها الإمام الرضا
( عليه السلام ) ما عاناه العلويون من القتل والسجن والتعذيب من العباسيين يقول :
وليس حي من الاحياء نعلمه * من ذي يمان ومن بكر ومن مضر
إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر
قتلا وأسرا وتحريقا ومنهبة * فعل الغزاة بأهل الروم والخزر
أرى أمية معذورين إن فعلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر ( 8 )
هامش
( 1 ) مختصر تأريخ العرب ( ص 18 ) .
( 2 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 136 .
( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر .
( 4 ) الآداب السلطانية ( ص 20 ) .
( 5 ) الأغاني 5 / 225 .
( 6 ) الولاة والقضاة ( ص 198 ) .
( 7 ) أمالي الشيخ ( ص 330 ) .
( 8 ) ديوان دعبل .