تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
تأريخ الدولة العباسية كما يقول السيد أمير علي ( 1 ) . وفي عهد الهادي عانت الأسرة العلوية الخوف والارهاب فقد أخافهم خوفا شديدا ، وألح في طلبهم ، وقطع أرزاقهم ، وأعطياتهم إلى الآفاق بطلبهم ( 2 ) وهو صاحب ( واقعة فخ ) الشبيهة بكارثة كربلا في مآسيها ، فقد بلغ عدد الرؤوس التي أرسلت إليه مائة ونيفا ، وسبى الأطفال والنساء ، وقتل السبي حتى الأطفال ( 3 ) . وأما في عهد الرشيد فقد عانى العلويون أشد وأقسى ألوان الظلم يقول الفخري : " لم يكن - أي الرشيد يخاف الله وأفعاله بأعيان آل علي وهم أولاد بنت نبيه لغير جرم ( 4 ) وقد أقسم على تصفيتهم وتصفية شيعتهم يقول : حتام أصبر على آل بنى أبي طالب والله لأقتلنهم ولأقتلن شيعتهم " ( 5 ) وقد أوعز إلى عامله على يثرب بان يضمن العلويون بعضهم بعضا ( 6 ) وهو الذي هدم قبر سيد الشهداء وريحانة رسول الله ( ص ) الإمام الحسين ، وقطع السدرة التي كان يستظل تحتها الزائرون وقد قام بذلك عامله على الكوفة موسى بن عيسى العباسي ( 7 ) . ومن أعظم ما اقترفه من ( الاثم ) اغتياله لإمام المسلمين وسيد المتقين الإمام موسى بن جعفر ( عليه السلام ) بعدما قضى في سجونه حفنة من السنين . ويصف دعبل الخزاعي في قصيدته العصماء التي رثى بها الإمام الرضا ( عليه السلام ) ما عاناه العلويون من القتل والسجن والتعذيب من العباسيين يقول : وليس حي من الاحياء نعلمه * من ذي يمان ومن بكر ومن مضر إلا وهم شركاء في دمائهم * كما تشارك أيسار على جزر قتلا وأسرا وتحريقا ومنهبة * فعل الغزاة بأهل الروم والخزر أرى أمية معذورين إن فعلوا * ولا أرى لبني العباس من عذر ( 8 )
هامش
( 1 ) مختصر تأريخ العرب ( ص 18 ) . ( 2 ) تأريخ اليعقوبي 3 / 136 . ( 3 ) حياة الإمام موسى بن جعفر . ( 4 ) الآداب السلطانية ( ص 20 ) . ( 5 ) الأغاني 5 / 225 . ( 6 ) الولاة والقضاة ( ص 198 ) . ( 7 ) أمالي الشيخ ( ص 330 ) . ( 8 ) ديوان دعبل .