وعلى أي حال فان الحياة السياسة في عصر الإمام ( عليه السلام ) كانت
مضطربة وبشعة ، فقد شاعت الاضطرابات ، وانتشر التمرد على الحكم العباسي في
معظم البلاد الاسلامية .
التنكيل بالعلويين :
ومن أقسى المحن التي السادة العلويون في العصور العباسية الأولى ،
والتي شاهد بعضها الإمام الرضا ( عليه السلام ) هو التنكيل القاسي بالعلويين فقد
عمد العباسيون بشكل سافر إلى اضطهادهم وتصفيتهم جسديا .
. وكان أول من أوقع الفتنة بين العلويين والعباسيين هو المنصور الدوانيقي ( 1 )
وهو القائل :
" قتلت من ذرية فاطمة ألفا أو يزيدون ، وتركت سيدهم ومولاهم وامامهم
جعفر بن محمد " ( 2 ) .
لقد قتل هذا العدد من أبناء رسول الله ( ص ) ليجعلهم ذخرا له يقدمهم إلى
الله تعالى والى جدهم رسول الله ( ص ) وهو الذي ترك لولده خزانة رؤوس العلويين ،
وعلق بكل رأس ورقة كتب فيها اسم العلوي ، وقد حوت رؤوس شيوخ وأطفال
وشباب ( 3 ) .
وقال للإمام الصادق ( عليه السلام ) : " لأقتلنك ولأقتلن أهلك حتى لا أبقي
على الأرض منكم قامة سوط " ( 4 ) .
وقال أبو القاسم الرسي عندما هرب من المنصور إلى ( السند ) :
لم يروه ما أراق البغي من دمنا * في كل أرض فلم يقصر من الطلب
وليس يشفي غليلا في حشاه سوى * أن لا يرى فوقها ابنا لبنت نبي ( 5 ) .
ان ما اقترفه المنصور من إراقة دماء أبناء النبي ( ص ) من أسوأ الصفحات في
هامش
( 1 ) تأريخ الخلفاء للسيوطي ( ص 261 ) مروج الذهب 4 / 222 .
( 2 ) الأدب في ظل التشيع ( ص 68 ) .
( 3 ) تأريخ الطبري 10 / 446 .
( 4 ) المناقب 3 / 357 .
( 5 ) النزاع والتخاصم للمقريزي ( 51 ) .