تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وهرثمة شحناء وتنافر ، فلما التقى به السندي ، وناوله الكتاب ، فقرأه ، وقال : " نوطئ نحن الخلافة ، ونمهد لهم أكنافها ، ثم يستبدون بالأمور ويستأثرون بالتدبير علينا ، فإذا انفتق عليهم فتق بسوء تدبيرهم وإضاعتهم الأمور ، أرادوا أن يصلحوه بنا ، لا والله ، ولا كرامة حتى يعرف أمير المؤمنين - يعني المأمون - سوء آثارهم وقبيح أفعالهم " . وتباعد عنه السندي ، ويئس منه ، ووردت عليه رسالة من المنصور بن المهدي ، فلما قرأها استجاب ، وقفل راجعا إلى بغداد فلما صار إلى ( النهروان ) خرج البغداديون إلى استقباله ، وفي طليعتهم الوجوه وقادة الجيش ، وحينما رأوه ترجلوا جميعا ، ونزل في داره ، وامر الحسن بن سهل بدواوين الجيش فنقلت إليه ليختار من الرجال ما شاء ، وأطلقت إليه بيوت الأموال ، واخذ هرثمة يجمع الجيوش ويعد العدة لمناجزة أبي السرايا ، ولما كملت جيوشه وكان عددهم ثلاثين الف مقاتل ما بين فارس وراجل زحف بهم نحو الكوفة واجتاز على ( المدائن ) فاستولى عليها ، وهزم عاملها ، ثم زحف نحو ( الكوفة ) ، والتقى جيشه بجيش أبي السرايا ، فالتحما ودارت بينهما معارك رهيبة ، وقد قتل من أصحاب أبي السرايا خلق كثير ، وقد انهارت قواه العسكرية ، ولم يعد قادرا على حماية ( الكوفة ) التي هي عاصمته ، فهرب نحو ( القادسية ) ثم منها إلى ( السوس ) فاغلق أهلها عليه الأبواب ، وطلب أبو السرايا منهم أن يفتحوها له ففتحوها ، ووقعت الحرب بينهم وبين أهالي السوس فانهزم أبو السرايا قاصدا ( خراسان ) ، فنزل قرية يقال لها ( برقانا ) فخرج إليهم عاملها فاجتمع بهم ، وأعطاهم الأمان فاستجابوا له ، وفي نفس الوقت أرسلهم إلى الحسن بن سهل ، وكان مقيما بالمدائن ، فلما انتهوا إليه أمر بقتل أبي السرايا ، فقتل ، ثم امر بصلب رأسه في الجانب الشرقي من بغداد ، كما أمر بصلب بدنه في الجانب الغربي من بغداد ( 1 ) وكانت المدة بين خروجه وقتله عشرة أشهر ( 2 ) . وانتهت بذلك هذه الحادثة الخطيرة ، وقد قتل فيها ما يقرب من مائتي الف مقاتل ، ومما لا شبهة فيه ان هذه الثورة وأمثالها كانت ناجحة من سوء السياسة العباسية التي لم تألوا جهدا في ظلم الناس وارغامهم على الذل والعبودية للحكم العباسي .
هامش
( 1 ) حياة الإمام موسى بن جعفر 2 / 403 - 406 نقلا عن مقاتل الطالبيين وغيره . ( 2 ) تأريخ الطبري 10 / 231 تأريخ ابن الأثير 5 / 177 .