تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
لأبي السرايا أي ضلع فيها لان الثورة كانت في بدايتها ، وليس من الممكن بأي حال من الأحوال أن يقدم أبو السرايا على اغتياله في تلك الظروف الحرجة التي لم يتيقن فيها بنجاح ثورته . ومهما يكن من أمر فان أبا السرايا قام بتجهيز الجثمان الطاهر فغسله وأدرجه في أكفانه ، وحملوه في غلس الليل البهيم إلى ( الغري ) فدفنوه فيه ( 1 ) ورجعوا إلى الكوفة ، وفي الصبح جمع أبو السرايا الناس ، ونعى إليهم الزعيم الكبير محمد وعزاهم بوفاته ، فارتفعت الأصوات بالبكاء ، والتفت إليهم قائلا : " ولقد أوصى أبو عبد الله إلى شبيهه ، ومن اختاره وهو أبو الحسن علي بن عبيد الله ، فان رضيتم به فهو الرضى ، وإلا فاختاروا لأنفسكم " . وساد الوجوم في جميع قطعات الجيش ، ولم ينبس أحد ببنت شفة وانبرى العلوي محمد بن محمد بن زيد ، وهو غلام حدث السن ، فخاطب العلويين قائلا : " يا آل علي إن دين الله لا ينصر بالفشل ، وليست يد هذا الرجل - يعني أبا السرايا - عندنا بسيئة ، وقد شفى الغليل وأدرك الثأر " . والتفت إلي علي بن عبيد الله ، فقال له : " ما تقول : يا أبا الحسن ، فقد وصانا بك ، أمدد يدك نبايعك " . وأضاف يقول : " ان أبا عبيد الله رحمه الله قد اختار ، فلم بعدم الثقة في نفسه ولم يألوا جهدا في حق الله الذي قلده ، وما رد وصيته تهاونا بأمره ولا ادع هذا نكولا عنه ، ولكن أتخوف أن اشتغل به عن غيره ، مما هو أحمد وأفضل عاقبة ، فامض رحمك الله لأمرك ، واجمع شمل بني عمك ، فقد قلدناك الرياسة علينا ، وأنت الرضى عندنا الثقة في أنفسنا " . ثم التفت إلى أبي السرايا فقال له : " ما ترى أرضيت به ؟ " . وسارع أبو السرايا قائلا : " رضاي من رضاك وقولي من قولك " .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين