تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
قمر ابن المقنع : وكان من بدائع مخترعات ذلك العصر هو القمر الذي صنعه عطاء الخراساني المعروف بالمقنع ، فكان ذلك القمر يطلع ، ويراه الناس من مسيرة شهرين ثم يغيب عنهم ، وفيه يقول أبو العلاء المعري : أفق انما البدر المقنع رأسه * ضلال وغي مثل بدر المقنع ( 1 ) وإليه أشار أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك الشاعر في جملة قصيدة بقوله : إليك فما بدر المقنع طالعا * بأسحر من الحاظ بدر المعمم ( 2 ) ولم تشر المصادر التي بأيدينا إلى كيفية صنع ذلك القمر والى الأجهزة التي تكون منها كما لم تشر إلى أي بلد كان فيه ذلك القمر ، وأكبر الظن انه كان في بغداد عاصمة الملك العباسي في ذلك الوقت وعلى أي حال فان صنع ذلك القمر يعتبر أعظم انجاز علمي تحقق في تلك العصور . كما أن من المنجزات العلمية في تلك العصور استخدام البلور في السفن كما نص على ذلك بعض المؤرخين : المعاهد والمكتبات : وأنشأت الحكومة العباسية المعاهد والمدارس في بغداد لتدريس العلوم الاسلامية وغيرها ، فقد أنشئت فيها حوالي ثلاثون مدرسة وما فيها من مدرسة إلا ويقصر القصر البديع عنها ، وأشهرها النظامية ( 3 ) كما أنشئت فيها المكتبات العامة ومن أهمها : بيت الحكمة : فقد نقل إليها الرشيد مكتبته الخاصة ، وأضاف إليها من الكتب ما جمعه جده المنصور وأبوه المهدى ، وفي عهد المأمون طلب من أمير ( صقلية ) بعض الكتب العلمية والفلسفية فلما وصلت إليه نقلها إلى مكتبة ( بيت الحكمة ) كما جلب إليها من خراسان الكثير من الكتب ، وكان حيثما ما يسمع بكتاب جلبه لها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاعلام 5 / 29 . ( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 426 . ( 3 ) رحلة ابن جبير ( ص 208 ) . ( 4 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 197 ) .