قمر ابن المقنع :
وكان من بدائع مخترعات ذلك العصر هو القمر الذي صنعه عطاء الخراساني
المعروف بالمقنع ، فكان ذلك القمر يطلع ، ويراه الناس من مسيرة شهرين ثم يغيب
عنهم ، وفيه يقول أبو العلاء المعري :
أفق انما البدر المقنع رأسه * ضلال وغي مثل بدر المقنع ( 1 )
وإليه أشار أبو القاسم هبة الله بن سناء الملك الشاعر في جملة قصيدة بقوله :
إليك فما بدر المقنع طالعا * بأسحر من الحاظ بدر المعمم ( 2 )
ولم تشر المصادر التي بأيدينا إلى كيفية صنع ذلك القمر والى الأجهزة التي تكون
منها كما لم تشر إلى أي بلد كان فيه ذلك القمر ، وأكبر الظن انه كان في بغداد عاصمة
الملك العباسي في ذلك الوقت وعلى أي حال فان صنع ذلك القمر يعتبر أعظم انجاز
علمي تحقق في تلك العصور .
كما أن من المنجزات العلمية في تلك العصور استخدام البلور في السفن كما
نص على ذلك بعض المؤرخين :
المعاهد والمكتبات :
وأنشأت الحكومة العباسية المعاهد والمدارس في بغداد لتدريس العلوم
الاسلامية وغيرها ، فقد أنشئت فيها حوالي ثلاثون مدرسة وما فيها من مدرسة إلا ويقصر
القصر البديع عنها ، وأشهرها النظامية ( 3 ) كما أنشئت فيها المكتبات العامة ومن أهمها :
بيت الحكمة :
فقد نقل إليها الرشيد مكتبته الخاصة ، وأضاف إليها من الكتب ما جمعه جده
المنصور وأبوه المهدى ، وفي عهد المأمون طلب من أمير ( صقلية ) بعض الكتب العلمية
والفلسفية فلما وصلت إليه نقلها إلى مكتبة ( بيت الحكمة ) كما جلب إليها من خراسان
الكثير من الكتب ، وكان حيثما ما يسمع بكتاب جلبه لها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاعلام 5 / 29 .
( 2 ) وفيات الأعيان 2 / 426 .
( 3 ) رحلة ابن جبير ( ص 208 ) .
( 4 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 197 ) .