تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
وكان سهل بن هارون بن راهبون كاتبا في ( دار الحكمة ) ، وقد جعله المأمون خازنا على قسم من المكتبة وهي الكتب الفلسفية التي نقلت إليه من جزيرة ( قبرص ) ، وذلك أن المأمون لما هادن صاحب الجزيرة ارسل إليه يطلب خزانة كتب اليونان ، وكانت مجموعة عندهم في بيت لا يظهر عليها أحد فجمع صاحب الجزيرة بطانته وذوي الرأي ، واستشارهم في حمل الخزانة إلى المأمون فأشاروا عليه بعدم الموافقة إلا مطران واحد فإنه قال له : الرأي أن تجعل بإنفاذها إليه فما دخلت هذه العلوم العقلية على دولة إلا أفسدتها ، وأوقعت الخلاف بين علمائها ، فأرسلها إليه ، فاغتبط بها المأمون وجعل سهل خازنا عليها ( 1 ) وكان الخازن العام للمكتبة غيلان الفارسي ، وكان ينسخ للرشيد والمأمون . وظلت هذه الخزانة تغذي البحاثة وأهل العلوم بأنواع العلوم ولما استولى السفاك المغولي على بغداد عمد إلى اتلافها ، وبذلك فقد خسر العالم الاسلامي أهم تراث له . ترجمة الكتب : وكان من مظاهر تطور الحياة العلمية والثقافية في ذلك العصر ، الاقبال على تعريب اللغات الأجنبية ، وقد تناولت كتب الطب والرياضة والفلك ، وأصناف العلوم السياسية والفلسفية ذكر أسماء كثير منها ابن النديم في ( الفهرست ) ، وكان يرأس ديوان الترجمة حنين بن إسحاق ، وقد روى ابن النديم ان المأمون كانت بينه وبين ملك الروم مراسلات ، وقد استظهر عليه المأمون فكتب إليه يسأله الاذن في إنفاذ ما يختار من العلوم القديمة المخزونة المدخرة ببلاد الروم فاجابه إلى ذلك بعد امتناع ، فأوفد المأمون لذلك جماعة منهم الحجاج بن مطر وابن البطريق ، وسلم صاحب ( بيت الحكمة ) وغيرهم فأخذوا مما وجدوا فلما حملوها إليه امر بنقلها فنقلت إلى ( دار الحكمة ) ( ( 2 ) ومن الطبيعي أن تلك المعربة قد ساعدت على نمو الفكر العربي والاسلامي ، كما ساهمت في تطور العلوم في البلاد الاسلامية فقد اشتغل الكثيرون من طلاب العلوم بتفقهها ودراستها .
هامش
( 1 ) تمهيد لتأريخ الفلسفة ( ص 47 ) . ( 2 ) الفهرست ( ص 339 ) .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 183 | الشيخ باقر شريف القرشي