الإمام الصادق ( عليه السلام ) بين الصفا والمروة ، ولم يرو عنه ، روى عن الإمام الكاظم
، والإمام الرضا ( عليهما السلام ) ، وكان وكيلا للإمام الرضا ، ومن خاصته ،
وقد قال عبد العزيز بن المهتدي للإمام الرضا ( عليه السلام ) : إني لا أقدر على لقائك
في كل وقت ، فعمن أخذ معالم ديني ؟ فقال ( عليه السلام ) : خذ عن يونس بن عبد
الرحمن ( 1 ) .
ويقول الرواة : إن الإمام الرضا ( عليه السلام ) ضمن الجنة ليونس ثلاث
مرات ( 2 ) وقال ( عليه السلام ) في حقه : يونس بن عبد الرحمن هو كسلمان في
زمانه ( 3 ) .
وروى يونس قال : مات أبو الحسن موسى ( عليه السلام ) ، وليس من قوامه
أحد إلا وعنده المال الكثير ، وذلك سبب وقوفهم وجحودهم موته ، وكان عند زياد
القندي سبعون ألف دينار ، وعند علي بن أبي حمزة ثلاثون ألف دينار ، قال : رأيت
ذلك ، وتبين لي الحق ، وعرفت من أمر أبى الحسن الرضا ( عليه السلام ) ما علمت
فكلمت ، ودعوت الناس إليه ، قال : فبعثا - أي زياد القندي وعلي بن أبي حمزة - إلي ،
وقالا لي : لا تدعو إلى هذا إن كنت تريد المال فنحن نغنيك ، وضمنا لي عشرة الآلف
دينار ، قال يونس : فقلت لهما : إنا روينا عن الصادقين ( عليهم السلام ) أنهم قالوا :
إذا ظهرت البدع فعلى العالم أن يظهر علمه ، فإن لم يفعل سلب عنه نور الايمان وما
كنت ادع الجهاد ، وأمر الله على كل حال ، قال : فناصباني ، وأظهرا لي العداوة ( 4 ) .
وأثرت عن أئمة الهدى عليهم أخبار كثيرة في مدحه ، والثناء عليه وانه من
عمالقة التقوى ، ومن علماء آل محمد ( ص ) وقبال تلك الأخبار وردت أخبار في ذمه ،
وهي إما موضوعة ، أو أنها جاءت لأجل التقليل من أهميته في ذلك العصر الذي
عانت الشيعة ألوانا مريرة من المأسي والخطوب .
الف يونس مجموعة كبيرة من الكتب معظمها في الفقه ، وبعضها في تفسير
القرآن الكريم ، توفي رحمه الله في المدينة المنورة ودفن مجاورا لقبر النبي ( صلى الله عليه
هامش
( 1 ) الكشي .
( 2 ) معجم رجال الحديث .
( 3 ) الكشي .
( 4 ) الكشي .