الاستحسان ، وقد ذهب إلى ذلك المفسرون من المعتزلة والباطنية فلم يعنوا بما أثر عن
أئمة الهدى ( عليهم السلام ) في تفسير القرآن الكريم وانما استندوا في تفسيره إلى ما
يرونه من الاستحسانات العقلية ( 1 ) أما الاخذ بالظواهر فإنه ليس من التفسير في
شئ ، ولا مانع منه .
ومن الجدير بالذكر ان أول مدرسة للتفسير بالمأثور أقيمت في الاسلام كانت في
عهد الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقد كان أول مفسر للقرآن وعنه أخذ حبر
الأمة عبد الله بن عباس وغيره من اعلام الصحابة ، وقام من بعده الأئمة الطاهرون
فقد تناولت الكثير من محاضراتهم تفسير القرآن ، وأسباب نزوله وفضل قراءة آياته .
2 - الحديث :
ومن بين العلوم السائدة دراستها في ذلك العصر علم الحديث ونعني به ما أثر
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أو عن أحد أوصيائه الأئمة الطاهرين من قول أو فعل
أو تقرير لشئ فان ذلك كله من السنة ، وفي السنة كما في القرآن الكريم العام
والخاص ، والمطلق والمقيد وغير ذلك .
وقد سبقت الشيعة إلى تدوين الأحاديث ، فقد حث أئمة الهدى أصحابهم على
ذلك ، فقد روى أبو بصير قال : دخلت على الامام أبي عبد الله الصادق
( عليه السلام ) فقال : " ما يمنعكم من الكتابة ، انكم لن تحفظوا حتى تكتبوا انه خرج
من عندي رهط من أهل البصرة يسألون عن أشياء فكتبوها " ( 2 ) وقد قام جماعة من
أصحاب الإمام الرضا ( عليه السلام ) إلى جمع الأحاديث الصحيحة في جوامع كبيرة ،
وهي الجوامع الأولى للامامية ، وتعد الأساس لتدوين الجوامع الأربعة لمشايخ الاسلام
الثلاثة ( 3 ) .
3 - علم الفقه :
ومن أجل العلوم الاسلامية وأميزها علم الفقه ، وقد ساد انتشاره في ذلك
العصر وغيره من سائر العصور ، ويناط بهذا العلم الشريف معرفة التكاليف اللازمة
هامش
( 1 ) حياة الإمام محمد الباقر 1 / 181 .
( 2 ) حياة الإمام محمد الجواد ( ص 194 ) .
( 3 ) مقدمة المقنع والهداية ( ص 10 ) .