فكانت السلطة تأخذ بالظنة والتهمة ، وتأخذ البرئ بالسقيم ، والمقبل بالمدبر ، ومن
الطبيعي ان ذلك أوجب انتشار أوبئة الخوف عند المسلمين . . . هذه بعض مراثي
دعبل لسيد الشهداء ( عليه السلام ) .
هجاؤه :
لقد نقم دعبل على ملوك عصره العباسيين ، وهجاهم بأقذع ألوان الهجاء ، ولم
يكن بذلك مدفوعا وراء العواطف والأهواء التي لا تمت إلى الحق بصلة ، فقد جانب
أولئك الملوك الحق ، وسخروا اقتصاد الأمة إلى شهواتهم فانفقوا ملايين الأموال على
المغنين والعابثين وجلبوا لقصورهم ما حرم الله من الخمر ، وأنواع اللهو في حين أن
الأمة كانت تعاني الفقر والحرمان ، وقد خيم عليها البؤس ولنستمع إلى بعض هجائه .
هجاؤه للرشيد :
ولما توفي الإمام الرضا ( عليه السلام ) سارع المأمون فدفنه إلى جانب أبيه ،
وسئل عن ذلك ، فقال : ليغفر الله لهارون بجواره للإمام الرضا ، ولما سمع دعبل
ذلك هزأ وقال :
قبران في طوس خير الناس كلهم * وقبر شرهم هذا من العبر
ما ينفع الرجس من قرب الزكي ولا * على الزكي بقرب الرجس من ضرر
هيهات كل امرئ رهن بما كسبت * له يداه فخذ ما شئت أو فذر
وأي هجاء لهارون أقذع وأمر من هذا الهجاء ، فقد عبر عنه تارة بشر الناس ،
وآخر بالرجس ، وان قربه من مثوى الامام لا ينتفع به ، فكل امرئ يعامل بما كسبت
يداه ، ولا عبرة بغير ذلك .
هجاؤه لإبراهيم :
ولما بايع المأمون الإمام الرضا ( عليه السلام ) بولاية العهد غضب العباسيون
وانتفخت أوداجهم ، فعمدوا إلى إبراهيم بن المهدى شيخ المغنين فبايعوه ، وانبرى
دعبل إلى هجائه فقال :
نعر ابن شكلة بالعراق وأهله * فهفا إليه كل أطلس مائق
ان كان إبراهيم مضطلعا بها * فلتصلحن من بعده للمخارق
ولتصلحن من بعد ذاك لزلزل * ولتصلحن من بعده لمخارق
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 123
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص١٢٣