تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
فقل لابن سعد - أبعد الله سعده - * ستلقى عذاب النار واللعنات سأقنت طول الدهر ما هبت الصبا * وأقنت بالآصال والغدوات على معشر ضلوا جميعا وضيعوا * مقال رسول الله بالشبهات لقد رفعوا رأس الحسين على القنا * وساقوا نساء حسرا ولهات توفوا عطاشا نازحين وغادروا * مدارس وحى الله مندرسات يغز على المختار أن يمكث ابنه * طريحا بلا دفن لدى الهبوات ويرفع رأس الرمح رأس حبيبه * ويسرى به للشام في الحربات وينكثه بالعود من لاكت أمه * لحمزة كبدا لم يسغ بلهاة مصائب أجرت عين كل موحد * دماء رماها القلب بالعبرات ( 1 ) ومثلت هذه الأبيات لوعة الخزاعي وأساه على ما حل بابن الرسول وريحانته من فوادح الخطب ، والمصائب المذهلة التي تذوب من هولها الجبال ، فقد قتله البغاة استجابة لرغبات أسيادهم الأمويين ، وتركوا جثمانه الشريف ملقى على صعيد كربلا لم يواروه واحتزوا رأسه الشريف ، وجعلوا يطوفون به في الأقطار والأمصار تشفيا منه ، واظهارا لفرحتهم الكبرى بقتله . . . ولنستمع إلى مقطوعة أخرى من رثائه للإمام الحسين ( عليه السلام ) يقول : رأس ابن بنت محمد ووصيه * يا للرجال على فتاة يرفع والمسلمون بمنظر وبمسمع * لا جازع من ذا ولا متخشع أيقظت أجفانا وكنت لها كرى * وأنمت عينا لم تكن بك تهجع كحلت بمنظرك العيون عماية * وأصم نعيك كل اذن تسمع ما روضة إلا تمنت أنها * لك مضجع ولحظ قبرك موضع ( 2 ) لقد نعى دعبل ذهاب الحمية الاسلامية ، فقد استسلم المسلمون للذل والهوان ، ومدوا أعناقهم بخنوع لحكومة يزيد التي استهانت بقيمهم ومقدراتهم ، فرفعت رأس ابن بنت نبيهم على أطراف الأسنة والرماح يطاف به في الأقطار والأمصار وذلك بمنظر ومسمع من جميع الأوساط ولم يبد أحد نقمته وسخطه على يزيد ، وفيما أحسب أن ذلك كان ناجما من العنف والارهاب اللذين سادا على الأمة ،
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 107 ) . ( 2 ) ديوان دعبل ( ص 99 - 100 ) .