أعني الموحد قبل كل موحد * لا عابدا وثنا ولا جلمودا
وهو المقيم على فراش محمد * حتى وقاه مكايدا ومكيدا
وهو المقدم عند حومات الندا * ما ليس ينكر طارفا وتليدا ( 1 )
وعرض دعبل في هذه الأبيات إلى نصرة الإمام ( عليه السلام ) للرسول ( صلى
الله عليه وآله ) ، فهو المنافح الأول عن كلمة التوحيد وبجهوده وجهاده قام دين
الاسلام ، وقد كشف الكروب عن النبي ( ص ) في أحلك الظروف وأقساها ففي
واقعة بدر وأحد والخندق وغيرها كان الامام البطل الأوحد الذي أطاح برؤوس
المشركين ، وسحق جيوشهم ، ورفع راية التوحيد .
وعرض دعبل إلى مبيت الإمام ( عليه السلام ) على فراش النبي ( ص ) ووقايته
له بمهجته ، وقد قام بأروع عملية فدائية في الاسلام فما أعظم أياديه على هذا الدين ،
هذا بعض ما قاله دعبل في مدح الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) .
رثاؤه للإمام الحسين :
وروع المسلمون بكارثة كربلاء التي انتهكت فيها حرمة الرسول ( ص ) في أبنائه
وذريته فقد أبادت جيوش الأمويين بوحشية قاسية عترة النبي ( ص ) واقترفت فيهم
أفظع الجرائم ، وقد اهتز لهول هذه الفاجعة الضمير الانساني ، وقد اندفع دعبل الذي
هو علوي الفكر إلى رثاء الإمام الحسين ( عليه السلام ) فرثاه بذوب روحه في مجموعة
من روائع نظمه كان من بينها هذه اللوحات :
أأسبلت دمع العين بالعبرات * وبت تقاسي شدة الزفرات
وتبكي على آثار آل محمد * وقد ضاق منك الصدر بالحسرات
ألا فابكهم حقا وأجر عليهم * عيونا لريب الدهر منسكبات
ولا تنس في يوم الطفوف مصابهم * بداهية من أعظم النكبات
سقى الله أجداثا على طف كربلا * مرابع أمطار من المزنات
وصلى على روح الحسين وجسمه * طريحا على النهرين بالفلوات
قتيلا بلا جرم ينادى لنصره * - فريدا وحيدا - أين أين حماتي
أأنسى - وهذا النهر يطفح - ظامئا * قتيلا ومظلوما بغير ترات
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 102 ) .