الناس برسول الله ( ص ) فهو اخوه ، وصهره ووصيه ، وكان منه بمنزلة هارون من
موسى ، وقد قال في حقه يوم ( غدير خم ) من كنت مولاه فهذا علي مولاه ولنستمع إلى
مقطوعة أخرى من شعره في مدح الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول :
نطق القرآن بفضل آل محمد * وولاية لعليه لم تجحد
لولاية المختار من خير الورى * بعد النبي الصادق المتودد
إذ جاءه المسكين حال صلاته * فامتد طوعا بالذراع وباليد
فتناول المسكين منه خاتما * هبة الكريم الأجود بن الأجود
فاختصه الرحمن في تنزيله * من حاز مثل فخاره فليعدد
إن الاله وليكم ورسوله * والمؤمنين فمن يشأ فليجحد
يكن الاله خصيمه فيها غدا * والله ليس بمخلف في الموعد ( 1 )
وواضح هذا الشعر كل الوضوح فقد حكى فضيلة من فضائل الامام أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهي ان مسكينا قصد جامع الرسول في يثرب فطلب من
المسلمين أن يسعفوه ، فلم يعطه أحد منهم شيئا وكان الامام أمير المؤمنين
( عليه السلام ) يصلي فأومأ إليه ، وأعطاه خاتمه ، وهو كل ما يملكه ، وحينما فرغ الامام
من صلاته نزل الوحي على الرسول ( ص ) وهو يقلد الامام وساما من أغلى الأوسمة
التي قلدته بها السماء ، فقد نزل الوحي بهذه الآية الكريمة : ( انما وليكم الله ورسوله
والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) ودلالة هذه
الآية واضحة فقد حصرت الولاية العامة في الله تعالى والرسول الأعظم ، والامام أمير
المؤمنين الذي أدى الزكاة وهو في حال ركوعه .
وهذه الآية من أوثق الأدلة على امامة الامام أمير المؤمنين وانه أحق وأولى
بخلافة المسلمين من غيره ، فقد قرن تعالى ولايته بولاية الله وولاية رسوله . . .
ولنستمع إلى أبيات أخرى قالها في الإمام ( عليه السلام ) :
سقيا لبيعة أحمد ووصيه * أعني الامام ولينا المحسودا
أعني الذي نصر النبي محمدا * قبل البرية ناشئا ووليدا
أعني الذي كشف الكروب ولم يكن * في الحرب عند لقائها رعديدا
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 101 ) .
( 2 ) سورة المائدة : آية 55 .