تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
الناس برسول الله ( ص ) فهو اخوه ، وصهره ووصيه ، وكان منه بمنزلة هارون من موسى ، وقد قال في حقه يوم ( غدير خم ) من كنت مولاه فهذا علي مولاه ولنستمع إلى مقطوعة أخرى من شعره في مدح الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقول : نطق القرآن بفضل آل محمد * وولاية لعليه لم تجحد لولاية المختار من خير الورى * بعد النبي الصادق المتودد إذ جاءه المسكين حال صلاته * فامتد طوعا بالذراع وباليد فتناول المسكين منه خاتما * هبة الكريم الأجود بن الأجود فاختصه الرحمن في تنزيله * من حاز مثل فخاره فليعدد إن الاله وليكم ورسوله * والمؤمنين فمن يشأ فليجحد يكن الاله خصيمه فيها غدا * والله ليس بمخلف في الموعد ( 1 ) وواضح هذا الشعر كل الوضوح فقد حكى فضيلة من فضائل الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وهي ان مسكينا قصد جامع الرسول في يثرب فطلب من المسلمين أن يسعفوه ، فلم يعطه أحد منهم شيئا وكان الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يصلي فأومأ إليه ، وأعطاه خاتمه ، وهو كل ما يملكه ، وحينما فرغ الامام من صلاته نزل الوحي على الرسول ( ص ) وهو يقلد الامام وساما من أغلى الأوسمة التي قلدته بها السماء ، فقد نزل الوحي بهذه الآية الكريمة : ( انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) ( 2 ) ودلالة هذه الآية واضحة فقد حصرت الولاية العامة في الله تعالى والرسول الأعظم ، والامام أمير المؤمنين الذي أدى الزكاة وهو في حال ركوعه . وهذه الآية من أوثق الأدلة على امامة الامام أمير المؤمنين وانه أحق وأولى بخلافة المسلمين من غيره ، فقد قرن تعالى ولايته بولاية الله وولاية رسوله . . . ولنستمع إلى أبيات أخرى قالها في الإمام ( عليه السلام ) : سقيا لبيعة أحمد ووصيه * أعني الامام ولينا المحسودا أعني الذي نصر النبي محمدا * قبل البرية ناشئا ووليدا أعني الذي كشف الكروب ولم يكن * في الحرب عند لقائها رعديدا
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 101 ) . ( 2 ) سورة المائدة : آية 55 .