تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
أني يكون وليس ذاك بكائن * يرث الخلافة فاسق عن فاسق ( 1 ) وأقذع هجاء وأمره هذا الهجاء فان الخلافة لو صلحت لإبراهيم لصلحت لغيره من المغنين ، كمخارق وزلزل ومارق ، وبذلك تكون الدولة دولة المغنين ، وان من المستحيل أن تتحول الخلافة إلى هذا المستوى السحيق ، وأن يرث الخلافة فاسق عن فاسق ، ومن الطريف ان الجند اجتمعوا حول بلاطه يطالبونه برواتبهم ولم يكن عنده شئ من المال فانبرى أحد الظرفاء فخاطب الجند فقال لهم : سوف يخرج إبراهيم ويغني لهذا الجانب بصوت ، وبغني للجانب الآخر بصوت ، وهذا هو أرزاقكم وسمع دعبل بذلك فقال : يا معشر الأجناد لا تقنطوا * خذوا عطاياكم ولا تسخطوا فسوف يعطيكم معبدية * يلتذ بها الأمرد والأشمط ( 2 ) والمعبديات لقوادكم * لا تدخل الكيس ولا تربط وهكذا يرزق أجناده * خليفة مصحفه الربط أرأيتم هذه السخرية ؟ وهذا الاستهزاء بشيخ المغنين الذي يرزق أجناده بالغناء الذي لا يدخل الكيس . ولا يربط ! ؟ . هجاؤه للمعتصم : أما هجاء دعبل للمعتصم فكان مرا وقاسيا ، وكان المعتصم طاغيا ، ظالما لا عهد له بالرأفة والرحمة ، وقد صدق دعبل في هجائه له بهذه المقطوعة : بكى لشتات الدين مكتئب صب * وفاض بفرط الدمع من عينه غرب وقام إمام لم يكن ذا هداية * فليس له دين وليس له لب وما كانت الانباء تأتي بمثله * يملك يوما أو تدين له العرب ولكن كما قالوا الذين تتابعوا * من السلف الماضين إذ عظم الخطب ملوك بنى العباس في الكتب سبعة * ولم تأتنا عن ثامن لهم الكتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة * كرام إذا عدوا وثامنهم كلب واني لأعلي كلبهم عنك رفعة * لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 174 ) . ( 2 ) الأمرد : الذي لا لحية له ، والأشمط الذي له لحية .