تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
بوحي من عقيدته إلى نصرتهم والذب عنهم والتشهير بخصومهم وليس في ذلك أي نقص عليه ، وانما هو فخر وشرف له . إلى جنة المأوى : وظل دعبل معظم حياته مجاهدا ومناضلا قد سخر من ملوك عصره الذين استباحوا حرمات الله ، فهجاهم بأمر وأقذع ألوان الهجاء ، وقد طاردته السلطة ، ورامت تصفيته جسديا ولكنه اختفى ، وراح يجوب في الأقطار يلاحقه الفزع والخوف ، وهو القائل في تائيته الخالدة : لقد خفت في الدنيا وأيام سعيها * وإني لأرجو الامن بعد وفاتي وقد أعلن بشجاعة فائقة استعداده للموت فقال : " لي خمسون سنة أحمل خشبتي - اي خشبة الاعدام - على كتفي أدور على من يصلبني عليها فما أجد من يفعل ذلك " . وكانت نهاية دعبل على يد ذئب من ذئاب عصره وهو مالك بن طوق التغلبي فقد طلبه فهرب إلى البصرة ، وكان واليا عليها إسحاق بن العباس العباسي وقد بلغه هجاء دعبل له ، فأمر بالقاء القبض عليه ، فجئ به إليه مخفورا فدعا بالنطع والسيف ليضرب عنقه ، فأنكر دعبل القصيدة التي قيلت في ذمه وان عددا له قالها ونسبها له ليغري بدمه ، وجعل دعبل يتضرع إليه فأعفاه من القتل إلا أنه دعا بالعصي والمقارع ، وانهال عليه ضربا بوحشية قاسية ثم خلى سبيله فهرب إلى ( الأهواز ) ( 1 ) . وسارع مالك بن طوق فبعث رجلا حصيفا مقداما وأعطاه سما ، وأمره باغتيال دعبل ، وأعطاه عوض هذه الجريمة عشرة آلاف درهم ، وانبرى الرجل مسرعا إلى ( الأهواز ) فجد في طلب دعبل فعثر عليه في قرية من نواحي ( السوس ) فاغتاله بعد صلاة العتمة ، فضربه على ظهر قدمه بعكاز له زج مسموم فتسمم بدنه ، ومات في غده ، ودفن بتلك القرية ، وقيل : بل حمل إلى ( السوس ) فدفن فيها ( 2 ) وانتهت بذلك حياة هذا المجاهد الذي قارع الباطل بشجاعة ، وقد رثاه صديقه الشاعر الكبير أبو تمام الطائي بهذه الأبيات :
هامش
( 1 ) الأغاني 18 / 60 . ( 2 ) الأغاني 18 / 60 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 126 | الشيخ باقر شريف القرشي