تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
كأنك إذ ملكتنا لشقائنا * عجوز عليها التاج والعقد والاتب لقد ضاع ملك الناس إذ ساس ملكهم * وصيف وأشتات وقد عظم الكرب ( 1 ) ومثلت هذه الأبيات محنة المسلمين وشقاءهم بخلافة المعتصم الذي لم يتمتع باي صفة كريمة تؤهله لمركز الخلافة الاسلامية التي هي ظل الله في الأرض ، وقد ظل دعبل في عهده مختفيا يطارده الرعب والفزع فقد أوعز المعتصم إلى شرطته باعتقاله ولكنهم لم يظفروا به ، ولما هلك المعتصم هجاه بهذه الأبيات : قد قلت : إذ غيبوه وانصرفوا * في شر قبر لشر مدفون اذهب إلى النار والعذاب فما * خلتك إلا من الشياطين وما زلت حتى عقدت بيعة من * أضر بالمسلمين والدين ( 2 ) هجاؤه للواثق : ولما تولى الواثق عمد دعبل إلى طومار فكتب فيه الأبيات التالية ، ودفعها إلى الحاجب ، وقال له : قل له هذه أبيات امتدحك بها دعبل ، وهذه الأبيات . الحمد لله لا صبر ولا جلد * ولا عزاء إذا أهل الهوى رقدوا خليفة مات لم يحزن له أحد * وآخر قام لم يفرح به أحد فمر هذا ، ومر الشؤم يتبعه * وقام هذا فقام الويل والنكد ولما فضها الواثق وقرأها تميز غيظا وغضبا وطلب دعبل بكل ما يقدر عليه من الطلب فلم يظفر به حتى هلك الواثق ( 3 ) . هذه صور من هجائه ، وهي تمثل اندفاعه نحو الحق ، ونصرته للمظلومين والمضطهدين في عصره . لقد كان دعبل من زعماء المعارضة للحكم العباسي في عصره ، ومن الجناية على الفكر أن يوصم الرجل بأنه خبيث اللسان لم يسلم أحد من الخلفاء من لسانه ( 4 ) فان هذا القول رخيص ، وبعيد عن الواقع لقد هام دعبل في حب أهل البيت الذين اضطهدتهم الحكومات العباسية ، وجهدت في ظلمهم وظلم شيعتهم فاندفع دعبل
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 129 - 130 ) . ( 2 ) ديوان دعبل ( ص 209 ) . ( 3 ) ديوان دعبل ( ص 149 ) . ( 4 ) الأغاني 18 / 29 .
حياة الإمام الرضا ( ع ) — صفحة 125 | الشيخ باقر شريف القرشي