" ديوان دعبل بن علي الخزاعي " وقد طبع في النجف الأشرف سنة ( 1382 ه )
ويحتوي على مقدمة وافية عرض فيها لحياة دعبل وآثاره ، وقد أسدى بذلك خدمة
للفكر والأدب .
شعره :
أما شعر دعبل فهو من مناجم الأدب العربي ، وقد صور بصدق في كثير من
مقطوعاته الحياة السياسية والاجتماعية في عصره ، وما عاناه المسلمون من ضروب
الجور وأنواع الظلم من حكام بني العباس الذي كان حكمهم امتدادا للحكم الأموي
بل كان في كثير من الأحيان أشد وأقسى من الحكم الأموي .
مدحه ورثاؤه للعلويين :
ووهب دعبل أدبه وفكره للعلويين الذين هم دعاة العدل الاجتماعي في
الاسلام ، والذين ناضلوا كأشد ما يكون النضال لاعلان حقوق الانسان ، وانقاذ
الفقراء والمحرومين من ويلات الحكم الأموي والعباسي ، وهذه نماذج مما قاله في
مدحهم ورثائهم :
مدحه للإمام أمير المؤمنين :
ألا انه طهر زكى مطهر * سريع إلى الخيرات والبركات
غلاما وكهلا خير كهل ويافع * وأبسطهم كفا إلى الكربات
وأشجعهم قلبا ، وأصدقهم أخا * وأعظمهم في المجد والقربات
أخو المصطفى بل صهره ووصيه * من القوم والستار للعورات
كهارون من موسى على رغم معشر * سفال لئام شقق الشرات
فقال : ألا من كنت مولاه منكم * فهذا له مولى بعيد وفاتي
أخي ووصيي وابن عمى ووارثي * وقاضي ديوني من جميع عداتي ( 1 )
وليس في هذا الشعر تكلف ، وانما هو منسجم مع الواقع ، وصادق كل
الصدق ، فقد حكى بعض صفات الامام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) والتي منها أنه
طهر طاهر ، كما أنه من أندى الناس كفا ، ومن أشجعهم قلبا ، فقد خاض أهوال
الحروب ، وهو الأسد الضرغام الذي أباد قوى الشرك والالحاد ، كما أنه من الصق
هامش
( 1 ) ديوان دعبل ( ص 98 - 99 ) .