إنما دل على أنه لا قضاء أعدل من قضاء القرعة ، أما ما هو مورد قضاء القرعة ؟
فليس بصدد بيان ذلك ، فلا بد من الاقتصار فيه على القدر المتيقن وهو دائرة
المباحات . ولم تدل هذه الرواية على أنه قد عين بالقرعة كون هذا ذكرا أو أثنى بتمام
ما لذلك من أحكام ، وإنما دل على العمل بها في مسألة المال فحسب ، وهذا داخل
دائرة المباحات أي أن بإمكان الورثة الاتفاق عند الشك على حصة معينة .
هذا ، والحديث خاص بمورد النزاع بقرينة كلمة " قضية " .
والحديث ساقط سندا بإسحاق سواء فرض أن لقبه العزرمي أو الفزاري أو
المرادي ، إذ لا دليل على وثاقته . نعم ذكر المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) في جامع الرواة : أن
إسحاق المرادي هو إسحاق المدايني ، والقرينة التي يذكرها على الوحدة هي رواية
ابن مسكان عن كل واحد منهما عن الصادق ( عليه السلام ) ، فلو تم هذا الاستظهار أمكن
توثيقه بناء على أن إسحاق المدايني هو إسحاق ابن أبي هلال المدايني الذي روى
عنه ابن أبي عمير ، ولكن ليس لدينا الوثوق بالقدر الكافي بذاك الاستظهار .
وقد ورد سند آخر لمتن قريب جدا من متن هذا الحديث ، وهو ما رواه في
الكافي عن محمد بن يحيى ، عن أحمد بن محمد ، عن ابن فضال والحجال ، عن ثعلبة بن
ميمون ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) . والسند إلى ثعلبة بن ميمون
تام ، ولكنه كما ترى مبتلى بالإرسال .
كما ورد أيضا سند آخر لمتن قريب منه جدا ، وهو إسناد الشيخ إلى علي بن
الحسن ، عن أيوب بن نوح ، عن صفوان بن يحيى ، عن عبد الله بن مسكان قال :
" سئل أبو عبد الله ( عليه السلام ) وأنا عنده . . . " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) نفس المصدر ، ح 3 ، ص 580 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 4 ، ص 581 .