- من أنها لا تدل على الحجية القضائية ، ولا على الحجية الذاتية ، لأنها ليست بصدد
بيان ذلك ، وإنما هي بصدد بيان أنهم حينما يفوضون أمرهم إلى الله ويتراضون
بالقرعة يخرج سهم المحق ، أما إرغامهم على القرعة ابتداء ، أو من قبل القاضي فغير
معلوم - أقول : هذا الإشكال لا يرد هنا ، لأنه في مورد الرواية قد حكم القاضي
وهو أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالقرعة ، فالرواية تدل على الحجية القضائية بلا إشكال . نعم
لا تدل على الحجية الذاتية أي بغض النظر عن حكم القاضي ، وذلك لأن الكبرى
المذكورة في الحديث هي صحة التفويض إلى الله والالتجاء إلى القرعة كأمر مفروغ
عنه فيها ، ورتب على ذلك خروج سهم المحق ، أما متى ( 1 ) يصح ذلك ؟ فغير معلوم ،
والقدر المتيقن من ذلك ما يكون من قبيل مورد الحديث وهو فرض القرعة من قبل
القاضي .
وعلى أية حال فليس للحديث - بعد التسليم - إطلاق لغير مورد النزاع
حتى على نسخة ( تقارعوا ) ، لما مضى من أن المفهوم عرفا من فرض الأمر راجعا
إلى قوم وأن فيهم المحق وغير المحق هو ذلك .
ولا يرد أيضا على الاستدلال بهذه الرواية ما أوردناه على بعض الروايات
السابقة من أن القدر المتيقن منها خصوص دائرة المباحات ، ولا إطلاق لها بالنسبة
لغير ذلك ، وذلك لأن مورد هذا الحديث هو من غير هذه الدائرة ، وهو مورد إثبات
البنوة بكامل أحكامها .
هامش
( 1 ) يحتمل في هذا الحديث وفي كل الأحاديث المتضمنة للحكم بخروج سهم المحق لقوم فوضوا
أمرهم إلى الله فاقترعوا أن تكون هذه الأحاديث بصدد تشريع هذا التفويض والاقتراع ، لا بصدد
مجرد بيان خروج الحق على تقدير التفويض والاقتراع في مورد جاز ذلك ، إلا أن هذا مجرد احتمال ،
وليس استظهارا ، فلا يكفي لتتميم الإطلاق .