وأما الإيراد بأن إطلاق الكبرى الموجودة في هذا الحديث يشمل فرض
وجود حل آخر للنزاع ، وهو خلاف الضرورة الفقهية ، فجوابه : أن ارتكاز اشتراط
القرعة في النزاع بعدم وجود حل آخر مقيد كالمتصل ، بل يمكن أن يقال : أنه بقطع
النظر عن هذا الارتكاز لا يتم إطلاق من هذا القبيل في المقام ، وذلك لأن مورد
الحديث لا حل آخر فيه للنزاع ، وذيل الحديث الدال على الكبرى قد فرض صحة
التفويض إلى الله والالتجاء إلى القرعة أمرا مفروغا عنه ، فلا إطلاق له ، والمتيقن منه
ما يكون من قبيل مورد الحديث .
إذن فثبتت بهذا الحديث الحجية القضائية للقرعة في مورد النزاع عند عدم
وجود حل آخر للنزاع .
9 - ما رواه الشيخ باسناده عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن موسى بن عمر ،
عن علي بن عثمان ، عن محمد بن حكيم قال : " سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) عن شئ ، فقال
: كل مجهول ففيه القرعة . قلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب ؟ قال : كلما حكم الله به
فليس بمخطئ " ، ورواه الصدوق باسناده عن محمد بن حكيم ( 1 ) . ورواه الشيخ ( رحمه الله )
أيضا في النهاية مرسلا عن أبي الحسن موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ، وعن غيره من آبائه
وأبنائه ( 2 ) . والسند الأول غير تام ، لأن موسى بن عمر مردد بين موسى بن عمر بن
بزيع الثقة وموسى بن عمر بن يزيد غير الثابت وثاقته . وعلي بن عثمان لم تثبت
وثاقته - أما محمد بن حكيم ، فالظاهر أنه منصرف إلى المشهور ، وهو الخثعمي لا
الساباطي ، وابن أبي عمير نقل عن محمد بن حكيم بعض الروايات ، وهو أيضا
ينصرف إلى هذا المشهور ، وبهذا تثبت وثاقته .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 13 من كيفية الحكم ، ح 11 ، ص 189 .
( 2 ) نفس المصدر ، ح 18 ، ص 191 .