نفوذ هذا القضاء ، ولا مورد لما مضى من دعوى الارتكاز ، ولا تطبق المقبولة على
المقام كما هو واضح .
القسم الثالث - الاختلاف في الاجتهاد ، كما لو كان من رأي القاضي أن
نكول المنكر بلا إرجاعه لليمين على المدعي يوجب الحكم ضد المنكر ، بينما القاضي
الثاني كان يرى أن هذا لا يوجب الحكم ضد المنكر بل القاضي هو الذي يرجع اليمين
عندئذ على المدعي ، أو المنكر كان يرى اجتهادا أو تقليدا ذلك ، وهنا لا مجال
للتمسك بالمقبولة ، لأن كون ما حكم به القاضي الأول من حكمهم ( عليهم السلام ) أول
الكلام ، ولا بالارتكاز بتقريبه السابق من ارتكاز أن مشروعية القضاء إنما هي
لفصل الخصومة ، ولكن لا يبعد القول بأن الارتكاز العقلائي يقتضي في المقام النفوذ
وعدم جواز النقض ما دام القاضي الأول كان واجدا لشرائط منصب القضاء في
الشريعة ، واجتهاده كان يعتبر اجتهادا مقبولا ومشروعا في الإطار العام للشريعة ،
ولم يكن من قبيل الفرض الماضي في القسم الثاني من اعتقاد القاضي أن اليمين على
المدعي والبينة على من أنكر ، ولم يردع عن هذا الارتكاز . فالنتيجة هي نفوذ القضاء
في المقام ، وعدم صحة الاستئناف ، وعدم جواز نقض حكم الحاكم فيه ، والاستئناف
ينحصر مورده بالقسم الأول والثاني .
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
قد وقع الفراغ من كتابة هذا البحث في يوم الاثنين المصادف للخامس
والعشرين من شهر شعبان المعظم من السنة 1406 الهجرية القمرية في قم المقدسة .
أسأل الله - تعالى - أن يجعله خالصا مخلصا لوجهه الكريم ، ويجعله ذخرا
ليوم فاقتي ، ويثبتني عليه بفضله وكرمه ، أنه سميع مجيب .
وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطيبين الطاهرين .
والحمد لله أولا وآخرا .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 802
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٨٠٢