وهذا السند عيبه : أولا - ضعف سند الشيخ إلى علي بن الحسن بن فضال ،
وثانيا - أنه يحدس سقوط الواسطة بين ابن مسكان وأبي عبد الله ( عليه السلام ) لقوة احتمال
اتحاد هذا الحديث مع ما مضى آنفا عن صفوان ، عن ابن مسكان ، عن إسحاق ، عن
أبي عبد الله لوحدة المتن ووحدة السند إلى صفوان ، واستبعاد تكرر قصة من هذا
القبيل .
وابن مسكان رغم أنه من أصحاب الإمام الصادق - عليه السلم - قليل
الرواية عنه بلا واسطة بالقياس إلى رواياته عنه بالواسطة . ومن الطريف ما روى
الكشي عن العياشي أن ابن مسكان كان لا يدخل على أبي عبد الله ( عليه السلام ) شفقة أن
لا يوافيه حق إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه ، ويأبى أن يدخل عليه إجلالا
وإعظاما له ( عليه السلام ) .
8 - ما رواه الشيخ باسناده عن الحسين بن سعيد ، عن عبد الرحمان بن أبي
نجران ، عن عاصم بن حميد ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : " بعث
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا ( عليه السلام ) إلى اليمن ، فقال له حين قدم : حدثني بأعجب ما ورد
عليك ، فقال : يا رسول الله أتاني قوم قد تبايعوا جارية فوطأها جميعهم في طهر
واحد ، فولدت غلاما ، فاحتجوا فيه كلهم يدعيه ، فأسهمت بينهم ، فجعلته للذي
خرج سهمه وضمنته نصيبهم . فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ليس من قوم تنازعوا ، ثم
فوضوا أمرهم إلى الله إلا خرج سهم المحق " . ورواه الصدوق باسناده عن عاصم
بن حميد ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) نحوه إلا أنه قال : " ليس من قوم
تقارعوا " ( 1 ) . والسند الأول وإن كان ضعيفا بالإرسال ، ولكن السند الثاني تام .
وأما من حيث المتن ، فلا يرد عليها ما أوردناه على بعض الروايات السابقة
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 13 من كيفية الحكم ، ح 5 و 6 ، ص 188 .