الأولى - ما إذا كان المال خارجا عن أيديهما جميعا . فهذا بابه باب التداعي
على كل المال لا محالة ، فإذا حلفا وصلت النوبة إلى التقسيم إعمالا للحلفين ، أو إلى
القرعة ، وإذا نكلا وصلت النوبة إلى القرعة لا التقسيم ، إذ لم نؤمن بإطلاق قاعدة
العدل والإنصاف ، ولا يصدق في المقام كون كل واحد منهما مدعيا في النصف
ومنكرا في النصف الآخر .
والثانية - ما إذا كان مصب الدعوى غير المال ، كما لو تداعيا على
الزوجة ، فهنا أيضا لا مجال لفرض الادعاء في النصف والإنكار في النصف .
وهنا لا يتصور التقسيم أصلا ، فينحصر الأمر بحسب مقتضى القواعد فيما لو حلفا
أو نكلا في القرعة .
ويستخلص من كل ما مضى : أن الفروع المتصورة في باب التداعي مع
تعارض البينتين ثلاثة :
الأول - ما لو كانت لهما اليد على المال . ومقتضى القاعدة في ذلك هو
التحالف ، فلو حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف ، ولو حلفا معا أو
نكلا معا قسم المال بينهما .
الثاني - ما لو كان المال خارجا عن أيديهما : ومقتضى القاعدة في ذلك هو
التحالف ، فلو حلف أحدهما ونكل الآخر كان المال للحالف ، ولو حلفا معا قسم
المال بينهما بناء على إعمال الحلفين ، واقترع بينهما بناء على عدم إعمالهما ، ولو نكلا معا
وصلت النوبة إلى القرعة .
الثالث - ما لو كان مصب الدعوى غير المال ، كما في الزوجة : ومقتضى
القاعدة في ذلك هو التحالف ، فلو حلف أحدهما دون الآخر كان الحق للحالف ، ولو
حلفا معا أو نكلا معا فالقرعة . هذا تمام الكلام بلحاظ القواعد .
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 607
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٠٧