2 - ولو حلفا قسم المال بينهما .
3 - ولو نكلا قسم المال بينهما .
وقد استفاد البندين الأخيرين من ضم قوله : " فأحلفهما علي ( عليه السلام ) " إلى قوله :
" فقضى بها للحالف " ولم يشرح كيف استفاد التقسيم عند حلفهما أو نكولهما من ذلك .
ولو فرض أننا استفدنا من قوله : " قضى بها للحالف " أن من يحلف يقضى له بحيث
يدل على أنهما لو حلفا قضي لهما ، وهذا يعني التقسيم ، أقول : لو سلمنا استفادة
التقسيم من هذا الكلام في فرض حلفهما معا ، لا نعرف كيف استفاد التقسيم من هذا
الكلام في فرض نكولهما معا .
والواقع أننا نستطيع أن نستفيد التقسيم في ما لو حلفا معا من قوله بعد ذلك :
" فإن حلفا جميعا جعلتها بينهما نصفين " . صحيح أن هذه الفقرة وردت في فرض ما
إذا لم يكن المال في يد واحد منهما ، ولكن إذا كان المقرر في هذا الفرض التحالف ، ثم
التقسيم عندما يحلفان معا ، وكان المقرر في فرض ثبوت اليد لكليهما التحالف ، لم يرد
عرفا احتمال عدم التقسيم بعد حلفهما معا لمجرد أن يدهما كانت على المال ، فإن
ثبوت اليدين على المال - لو لم يساعد على التقسيم بعد الحلف - لا يحتمل مانعيته
عن ذلك ، إذن فالعرف يتعدى من فرض عدم اليد فرض ثبوت يدهما على المال .
أما فرض نكولهما معا فلم يعرف حكمه من هذا الحديث ، فلو بقينا نحن وهذا
الحديث تمسكنا في فرض النكول بما حققناه وفق مقتضى القاعدة ، وهو التقسيم .
هذا ، وصاحب الجواهر ( رحمه الله ) ناقش في التمسك برواية إسحاق بن عمار في المقام
بأنه خبر واحد ، وفي سنده ما فيه ، والمشهور نقلا وتحصيلا على خلافه ، فلا يصلح
مقيدا لما دل على التنصيف بدون التحالف .
وقد خرج ( رحمه الله ) ما نسبه إلى المشهور من التنصيف بدون التحالف تارة على
مقتضى القاعدة باعتبار توارد اليدين الدال على الشركة ، فيؤخذ في كل نصف ببينة
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 609
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٠٩