مدعيا في النصف ومنكرا في النصف الآخر .
أما ما قد يقال : من أن اليدين حينما اجتمعتا فقد أثر كل منهما في النصف من
باب تأثير كل من السببين المجتمعين في نصف المسبب عند إمكانية ذلك ، كما هو
الحال في توارد حيازتين على مال واحد . فهذا قياس مع الفارق ، فإن تأثير السببين
العقلائيين كل منهما في النصف إنما يكون عقلائيا في باب الإيجاد العقلائي ، لا في باب
الكشف ، ففي باب الحيازة كانت الحيازة سببا عقلائيا لإيجاد الملكية ، فإذا تواردت
حيازتان على مال واحد دفعة واحدة أثرت كل واحدة منهما في النصف ، أما في باب
الكشف وتعارض الأمارتين فالمرتكز العقلائي هو التساقط ، لا كشف كل واحدة
منهما عن النصف . وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإن اليد أمارة على الملكية وكاشفة
عنها ، وليست موجدة لها .
وعلى أي حال فإن سلمنا بأن كل واحد منهما مدع في تمام المال فالبينتان قد
تعارضتا وتساقطتا ، وبعد تساقط البينتين تصل النوبة إلى التحالف ، وذلك بأحد
وجهين :
الأول ( 1 ) - أن يقال : إن كل واحد منهما كما هو مدع لتمام المال كذلك هو منكر
لملكية صاحبه ، وعلى المنكر اليمين . فلو نفى ملكية صاحبه باليمين أثرت يده في إثبات
ملكية هو .
والثاني - أن يتمسك بإطلاق ( 2 ) مثل قوله : " إنما أقضي بينكم بالبينات
هامش
( 1 ) هذا الوجه الأول لا يأتي فيما إذا كان المال خارجا من يدهما .
( 2 ) قد يناقش في إطلاق ذلك : بأنه لم يعلم من هذا أنه في فرض التداعي هل يتحالفان ، أو يعين
من عليه الحلف بالقرعة ؟