الأول والقرعة فيما لو نكلا ، أو القرعة في كلتا الصورتين بناء على عدم قبول الوجه
الأول .
هذا بناء على دخول المقام في باب التداعي على كل المال .
والتحقيق : أن المقام داخل في باب الادعاء في النصف والإنكار في النصف
الآخر ، وليس تداعيا على تمام المال .
وتوضيح ذلك : أن اليد وإن كانت أمارة على ما يدعيه ذو اليد ، لكنها في نفس
الوقت أمارة أيضا على ملكية ذي اليد ما لم ينف هو الملكية عن نفسه ، ولذا لو مات
أحد ، ولم نعرف ما يدعيه بشأن ما تحت يده من مال ، حكمنا بدخوله في التركة .
وهذه الأمارية الثانية تتبعض بتكاثر الأيدي ، ولذا لو مات شخصان وكان هناك
مال تحت يدهما ولم نعرف ما يدعيانه بالنسبة للمال ، حكمنا بالشركة فيما بينهما على
السواء .
إذن فتتصور لكل من اليدين في ما نحن فيه دلالتان :
الأولى - دلالتها على صحة مدعى صاحب اليد ، وهو ملكيته لتمام المال .
والثانية - دلالتها على مالكيته للنصف .
فإذا افترضنا الدلالتين عرضيتين ، فقد تعارضت الدلالات الأربع
وتساقطت ، ودخل المقام في باب التداعي على تمام المال ، ولكن لا يبعد أن يقال : إن
الدلالة الثانية مندكة عند وجود الدلالة الأولى ، ولذا لا يحس لدى دعواه الملكية بأن
هناك أمارتين على مالكية . إذن فالدلالة الأولى لكل من اليدين ساقطة بالتعارض ،
وتحيى الدلالة الثانية ، وهي الدلالة على ملكية النصف ، فيدخل المقام في باب
الادعاء في النصف والإنكار في النصف الآخر .
نعم ، هذا كله فيما إذا كانت لكل منهما اليد على المال . وتبقى هنا فرضيتان في
باب التداعي لا يمكن إرجاعهما إلى الادعاء في النصف والإنكار في النصف الآخر :
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 606
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٦٠٦