والأيمان " ( 1 ) . وقوله في رواية سليمان بن خالد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " قال في كتاب
علي ( عليه السلام ) : إن نبيا من الأنبياء سكا إلى ربه فقال : يا رب كيف أقضي فيما لم أر ولم
أشهد ؟ قال : أوحى الله إليه : أحكم بينهم بكتابي ، وأضفهم إلى اسمي ، فحلفهم به ،
وقال : هذا لمن لم تقم له بينة " ( 2 ) . خصوصا إذا افترضنا أن قوله : " هذا لمن لم تقم له
بينة " من قول المعصوم كما لعله المفهوم من واو العطف ، وهذا قرينة على النظر إلى
خصوص المدعي ، لأنه هو الذي تتوقع منه البينة ، كما أن أصل الرؤية والشهادة
أيضا تتوقع عادة بالنسبة للادعاء ، لا الإنكار الذي هو غالبا نفي بحت .
وعندئذ إما أن يحلفا معا ، أو ينكلا معا ، أو يحلف أحدهما وينكل الآخر . فعلى
الأخير يعطى المال للحالف ، وعلى الأولين هل يقسم المال بينهما ، أو يلتجأ إلى
القرعة ؟
هناك وجهان للتقسيم :
الأول - يختص بصورة ما إذا حلفا معا ، وهو أن يستظهر من دليل تحليفهما
والقضاء بالأيمان أنه لا بد من إعمال كل واحد من الحلفين ولو في الجملة ، وذلك
بالتنصيف .
والثاني - يشمل صورة نكولهما ، وهو التمسك بقاعدة العدل والإنصاف - لو
ثبتت - بغض النظر عن روايات التقسيم في المقام ، لأن كلامنا الآن وفق القواعد
وبغض النظر عن روايات الباب . وسيأتي الكلام عن هذه القاعدة - إن شاء الله - ،
والواقع أنه لا دليل على صحة القاعدة في مثل المقام .
إذن فمقتضى القاعدة في المقام إما هو التقسيم فيما لو حلفا بناء على قبول الوجه
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 2 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 169 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 1 من كيفية الحكم ، ح 1 ، ص 167 .