دعوى علي ( عليه السلام ) لا يضر بصحة حكم القاضي على عبد الله بن قفل لصالح طلحة ، إذ
غاية ما يفترض في المقام أن دعوى علي ( عليه السلام ) ساقطة ، لأن أحد شاهديه مملوك ،
فكأنه لم يكن علي ( عليه السلام ) بوصفه ولي الغائب أو بوصفه وليا على المسلمين مدعيا من
قبل المولى عليه وهو طلحة ، ولكن قد قامت بينة على أن هذه درع طلحة وليس
أحد فردي البينة عبدا لطلحة ، فلا بد من تنفيذ القاضي لهذه البينة حتى بغض النظر
عن دعوى علي ( عليه السلام ) .
بقي شئ : وهو أنه لو فرض صدفة أن العبد لم تكن شهادته لمولاه موضعا
للتهمة ، كما لو كان - مثلا - له عداء مع المولى بحيث يخرج شهادته عن موضع
التهمة ، أو كان من الزهد والتقوى والموضوعية بمستوى لا يبقى معه موضع للتهمة ،
فهل تنفذ شهادته على مولاه ، أو لا ؟
التحقيق : أنه لو استظهرنا من روايات شرط عدم التهمة أن المقياس هي
التهمة النوعية الموجودة في مثل الخادم والتابع والقانع مع أهل البيت - ولو فرض
صفة عدم التهمة الفعلية - فهنا أيضا لا إشكال في عدم نفوذ شهادة العبد رغم فرض
انتفاء التهمة الفعلية .
إما لو استظهرنا من تلك الروايات أن المقياس هي التهمة الفعلية لا النوعية ،
فلو فرض خادم أو تابع انتفت التهمة الفعلية بالنسبة إليه - صدفة بسبب ما - نفذت
شهادته ، فقد يقال بخصوص العبد : إن شهادته لمولاه لا تنفذ حتى مع ارتفاع التهمة
الفعلية ، لأن الدليل على عدم نفوذ شهادته لم يكن منحصرا في روايات التهمة ، بل
كانت هناك روايات خاصة يستدل بها على ذلك ، وهي الروايات الثلاث التي أشرنا
إليها .
ولكن الواقع أننا لو فرضنا عدم الإطلاق في روايات التهمة لفرض انتفاء
التهمة الفعلية ، أو أن إطلاقها مقيد بما مضى عن ابن خالد الصيرفي عن أبي الحسن
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 403
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٤٠٣