أن رواية درع طلحة لا يمكن حملها على هذا المحمل ، وكذلك رواية محمد بن مسلم
غير المشتملة على كلمة ( لا ) بناء على كونها رواية مستقلة لا من باب اختلاف
النسخ . إذن لا مجال إلا لإسقاط روايات عدم نفوذ الشهادة بشأن الحر المسلم
بمخالفتها لإطلاق الكتاب وموافقتها للعامة .
والتفصيل الرابع - هو القول بنفوذ شهادة العبد إلا لمولاه وعلى مولاه .
والدليل على ذلك : إما هو الجمع بين الروايات المتعارضة نفيا وإثباتا ، وهذا جمع
تبرعي لا قيمة له . أو الجمع بين دليل التفصيل الثاني ودليل التفصيل الخامس ، وقد
مضى ما في الدليل على التفصيل الثاني ، وسيأتي البحث عن التفصيل الخامس - إن
شاء الله - .
والتفصيل الخامس - هو نفوذ شهادة العبد إلا لمولاه . ومن المحتمل أن لا
يكون هذا تفصيلا في مقابل القول بنفوذ شهادة العبد مطلقا ، وذلك بأن يقصد
بالاستثناء عدم نفوذ شهادته لمولاه لفقدان شرط آخر ، وهو عدم التهمة ، فلا منافاة
بين القول بنفوذ شهادة العبد مطلقا وعدم نفوذ شهادته لمولاه ، كما لا منافاة بين القول
بنفوذ شهادة العبد مطلقا وعدم نفوذ شهادته إذا كان فاسقا مثلا .
وعلى أي حال فيمكن الاستدلال على هذا التفصيل بوجهين :
الأول - الروايات الخاصة ، وهي كما يلي :
1 - ما عن ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سألته عن الرجل
المملوك تجوز شهادته لغير مواليه ؟ قال : تجوز في الدين والشئ اليسير " ( 1 ) .
فتخصيص الحكم بالدين والشئ اليسير قد يحمل على التقية مثلا ، ولكن محل
الشاهد في المقام هو تخصيص السؤال بما إذا كانت الشهادة لغير مواليه ، فكأنه كان
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ، باب 23 من الشهادات ، ح 8 ، ص 255 و 256 .