من المسلم أن الشهادة لمواليه غير نافذة ، ولا يحتمل العكس بأن يفرض أن من
المسلم أن شهادته لمواليه نافذة وأن الشك وقع في الشهادة لغير مواليه ، إذ لو كان
حكم الشهادة للمولى مسلما - دون الشهادة لغير المولى - فإنما هو الحكم بعدم
النفوذ للتهمة - مثلا - لا الحكم بالنفوذ .
وأما الإيراد على الاستدلال بالحديث بعدم حجية مفهوم الوصف فغير وارد ،
لما حققناه في الأصول من أن الوصف إذا لم تكن نكتة عقلائية أخرى لذكره يدل
على السلب الجزئي . وحينما لا نحتمل الفرق بين موارد انتفائه يتم لا محالة السلب
الكلي .
كما أن الإيراد عليه بما ذكره السيد الخوئي في مباني التكملة ( 1 ) - من أن
السؤال إنما هو عن الشهادة لغير الموالي ، ولا مفهوم له - قابل للنقاش سواء كان هذا
الكلام ناظرا ضمنا إلى نفي مفهوم الوصف الذي عرفت جوابه ، أو ناظرا فقط إلى أن
القيد إنما جاء في لسان السائل لا في لسان الإمام ، وذلك لأن كلام السائل لم يكن
ناظرا إلى قضية شخصية كي يقال : إنها قضية في واقعة ، بل هو ناظر إلى القضية
الكلية الفرضية ، أي السؤال عن شهادة المملوك لغير مواليه بنحو القضية الحقيقية .
ومن الواضح أن قيد كون الشهادة لغير مواليه في القضية الحقيقية يوحي إلى أنه كان
من المسلم عند السائل عدم نفوذ شهادته لمواليه ، والإمام ( عليه السلام ) لم يردع عن ذلك ،
وهو دليل الإمضاء .
2 - الحديث الثاني من أحاديث المنع الماضية ، وهو ما عن سماعة - بسند
تام - قال : " سألته عما يرد من الشهود قال : المريب ، والخصم ، والشريك ، ودافع
مغرم ، والأجير ، والعبد ، والتابع ، والمتهم كل هؤلاء ترد شهادتهم " بناء على حمله
هامش
( 1 ) ج 1 ، ص 105 .