قلت : وأي شئ روى علي بن أبي حمزة ؟ قال : روى عن أبي الحسن ( عليه السلام ) أنه قال :
ألزموهم من ذلك ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن ، فإنه لا بأس بذلك " ( 1 ) . هكذا رواه
في التهذيب في كتاب الطلاق ، ورواه أيضا في كتاب الميراث كالتالي : الحسن بن
محمد بن سماعة عن عبد الله بن جبلة عن عدة من أصحاب علي ، ولا أعلم سليمان إلا
أنه أخبرني به ، وعلي بن عبد الله عن سليمان أيضا عن علي بن أبي حمزة عن أبي
الحسن ( عليه السلام ) أنه قال : " ألزموهم بما ألزموا أنفسهم " ( 2 ) . والظاهر أن المقصود بسليمان
هو سليمان بن داود المنقري الثقة ، بقرينة ورود روايات عديدة عن سليمان بن داود
عن علي بن أبي حمزة ، إلا أنه لم يظهر من هذه العبارة جزمه بكون سليمان أحد أولئك
العدة ، وعلي بن عبد الله مشترك بين من ثبتت وثاقته ومن لم تثبت وثاقته . وعليه
فالحديث لا يخلو سندا من ضعف ، إلا إذا قيل : إن الوسيط إذا كان ( غير واحد )
يورث الاطمئنان ، خصوصا إذا ضم إليه ظن عبد الله بن جبلة - إن لم يكن جزما ، أو
اطمئنانا - بأن سليمان أحدهم خصوصا مع نقل علي بن عبد الله عن سليمان ،
وخصوصا مع ضم كلام جعفر بن سماعة : ( يا بني ، رواية علي بن أبي حمزة
أوسع . . . ) . أو يحصل الاطمئنان من مجموع هذه الأمور بالجامع بين كون أحدهم
سليمان وكون الحديث صادرا من علي بن أبي حمزة .
وأما من حيث الدلالة ، فالمتن الأول لا إطلاق فيه ، إذ قال : " ألزموهم من
ذلك - يعني من مسألة الطلاق - ما ألزموه أنفسهم وتزوجوهن فلا بأس بذلك " .
هامش
( 1 ) التهذيب ج 8 ح 190 ص 58 ، والوسائل ج 15 باب 30 من مقدمات الطلاق ح 5
و 6 ص 321 .
( 2 ) التهذيب ج 9 ح 1156 ص 322 ، والوسائل ج 17 باب 4 من ميراث الإخوة والأجداد
ح 5 ص 485 .