فرجلان من أهل الكتاب " ( 1 ) ، ونحوه ما ورد عن يحيى بن محمد - ولم تثبت وثاقته -
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( 2 ) . وعليه فلا إشكال في شرط الكتابية .
والمجوسي في حكم الكتابي ، لما مضى في حديث أحمد بن عمر من أن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : " سنوا بهم سنة أهل الكتاب " أي أن حكمهم حكم الكتابي ، فما في
حديث أحمد بن عمر من جعل إشهاد المجوسي معلقا على عدم وجود اليهودي
والمسيحي محمول على الاستحباب بقرينة تعليله لجواز إشهاده بقول رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) ( سنوا بهم سنة أهل الكتاب ) . نعم في حديث يحيى بن محمد الذي أشرنا
إليه ، ولم ننقل نصه جاء : ( . . . فإن لم تجدوا من أهل الكتاب فمن المجوس لأن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) سن فيهم سنة أهل الكتاب في الجزية . . . ) ، وهذا التعبير ظاهر في وجوب
الترتيب بين المجوس وأهل الكتاب ، والقرينة التي أشرنا إليها للحمل على
الاستحباب غير موجودة هنا ، إذ لم يعلل جواز إشهاد المجوس بأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله )
أمر بأن يسن بهم سنة أهل الكتاب ، وإنما علل بأن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) سن بهم في الجزية
سنة أهل الكتاب ، إلا أن هذا الحديث - كما أشرنا إليه - غير تام سندا .
والمجوس قد يختلفون عن اليهود والنصارى فيما قد يقال من أنه ليس لهم
كتاب سماوي بالفعل ولو محرفا ، إلا أنه ورد في روايات غير تامة السند أنه كان لهم
نبي فقتلوه ، وكتاب فأحرقوه ( 3 ) .
وورد بسند تام عن زرارة قال : " سألته عن المجوس ما حدهم ؟ فقال : هم
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، باب 40 من الشهادات ح 2 ص 287 .
( 2 ) الوسائل ج 13 باب 20 من أحكام الوصايا ح 6 ص 392 .
( 3 ) راجع الوسائل ج 11 باب 49 من جهاد العدو ، وج 19 باب 14 من ديات النفس ح 4
ص 163 .