ترفيه على الفقراء بفضل مال الأغنياء ، أو يقال مثلا : ( صوموا حتى تصحوا ) ، فيثبت
بذلك وجوب كل ما يؤثر في صحة البدن ، أو يقال : * ( ما أفاء الله على رسوله من
أهل القرى ، فلله . وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، كي لا
يكون دولة بين الأغنياء منكم ) * ( 1 ) ، فيقال : متى ما تجمع مال كثير لدى أحد يجب
توزيعه وتفتيته ، كي لا يكون دولة بين الأغنياء ، ونحو ذلك ، فالتعليل بملاك ما لا يعني
أن ذاك الملاك أينما وجد سرى الحكم ، إذ نحتمل أن المولى لم يهتم بذاك الملاك ، إلا
بمقدار الحكم المعلل ، ولو لمانع في غير مورد الحكم ، وإنما نتعدى في مورد التعليل
بالصفة المشتركة بين موضوع الحكم وشئ آخر ، وذلك لاستظهار العرف كونها هي
الموضوع ، لا ما فيه الصفة . وما نحن فيه من القسم الثاني لا الأول ، فقوله : ( لا يصلح
ذهاب حق أحد ) ملاك للحكم ، لا موضوع له ، وفرق كبير بين التعليل بوصف من
أوصاف ونحو ذلك الموضوع ، التعليل بفائدة من فوائد الحكم ، والأول هو الذي
يوجب التعدي دون الثاني . نعم ، قد تقتضي المناسبة والارتكاز عد شئ موضوعا ،
ولو ذكر بصيغة الملاك ، من قبيل ( لا تشرب الخمر كي لا تسكر ) فإن العرف يفهم منه
بمناسبات الحكم والموضوع والارتكاز معنى ( لا تشرب الخمر لأنه مسكر ) .
ثم إنه رغم ما ذكرناه من كون شرط الإسلام في الشاهد من ضروريات الفقه
نحن بحاجة إلى التفتيش عن إطلاق يدل على ذلك ، كي يفيدنا في مورد قد يشك فيه ،
فإن كون أصل القضية في الجملة من ضروريات الفقه لا ينافي الشك في بعض
الموارد . فمثلا لو شككنا في نفوذ شهادة غير المسلم في باب القضاء عند العجز عن
تحصيل شهادة المسلم ، أمكن التمسك بذاك الإطلاق لو كان .
والظاهر وجود إطلاق من هذا القبيل متمثل ببعض الروايات ، من قبيل
هامش
( 1 ) سورة الحشر الآية 7 .