ما مضى عن سماعة ، ومن قبيل ما ورد بسند تام عن أبي عبيدة عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : " تجوز شهادة المسلمين على جميع أهل الملل ، ولا تجوز شهادة أهل الذمة ( الملل
- خ ل - ) على المسلمين " ( 1 ) . وإن كان كثير من الروايات المشتملة على شرط
الإسلام لا تشمل على الإطلاق المطلوب ، من قبيل روايات الباب 39 من
الشهادات من الوسائل ج 18 كقوله في الحديث الثاني منها : " . . . قلت : فيهودي
أشهد على شهادة ثم أسلم ، أتجوز شهادته ؟ قال نعم " ( 2 ) . فهذا كما ترى ليس بصدد
اشتراط الإسلام في الشهادة ، كي يتمسك بإطلاقه ، وإنما هو بصدد بيان قبول شهادة
مسلم كان عند تحمل الشهادة يهوديا . ونحن ضمنا نفهم من ذلك شرط الإسلام في
الشهادة .
ومن قبيل ما عن حريز بسند تام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في أربعة شهدوا على
رجل محصن بالزنا فعدل منهم اثنان ، ولم يعدل الآخران ، فقال : " إذا كانوا أربعة من
المسلمين ليس يعرفون بشهادة الزور أجيزت شهادتهم جميعا . . . " ( 3 ) فإن شرط
الإسلام في باب الحدود لا يدل على عدم نفوذ شهادة غير المسلم في باب القضاء عند
العجز عن تحصيل شهود مسلمين ، لأن احتمال الفرق وارد .
وعلى أي حال ، فتكفينا تمامية الإطلاق في بعض الروايات كما عرفت .
ولولا خروج الوصية بالدليل ، لكنا نقول بمقتضى إطلاق ما مضى من حديث
أبي عبيدة ، أن شهادة الكافر لا تنفذ بشأن المسلم ، ولو مع العجز عن تحصيل شهود
مسلمين حتى في الوصية ، ولكن الوصية خرجت بنص القرآن الكريم - كما عرفت
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 38 من الشهادات ح 1 ص 284 .
( 2 ) الوسائل ج 18 باب 39 من الشهادات الحديث 2 ص 285 .
( 3 ) الوسائل ج 18 باب 41 من الشهادات ح 18 ص 293 و 294 .