جازت شهادتهم على الوصية ، لأنه لا يصلح ذهاب حق أحد " ( 1 ) . والحديثان وإن
كانا مثبتين ، لكن يقيد الأول بالثاني ، لعلمنا بوحدة الحكم بعد فرض حمل الحديث
الأول على ما نحن فيه . ووحدة الحكم توجب حمل المطلق على المقيد حتى في
الشموليين . والحكم الواحد إما أن يكون أخذ في موضوعه قيد الوصية ، أو لم يؤخذ ،
فيتنافيان فيقيد المطلق بالمقيد .
نعم ، لو كان قيد الوصية مذكورا في كلام السائل ، لاحتملنا كون تطبيق الحكم
على مورد الوصية من قبل الإمام تطبيقا للحكم على مصداق من مصاديق الموضوع
من دون دخل هذا القيد في الموضوع ، لكن تصدي الإمام ( عليه السلام ) لذكر هذا القيد يبعد
هذا الاحتمال .
لا يقال : إن مقتضى التمسك بعموم العلة الواردة في قوله : " لأنه لا يصلح
ذهاب حق أحد " أن الحكم عام لا يختص بباب الوصية .
فإنه يقال : إن التعليل الموجب للتعدي هو التعليل بصفة مشتركة بين موضوع
الحكم والمتعدي إليه ، لاستظهار العرف أن تلك الصفة هي الموضوع وليس المتعدى
منه ، كما في مثل ( لا تأكل الرمان لأنه حامض ) حيث نتعدى إلى كل حامض ، أو
( لا تشرب الخمر لأنه مسكر ) حيث نتعدى إلى كل مسكر ، لا التعليل بحكمة ليست
وصفا للموضوع ، بل كانت نتيجة من نتائج العمل بالحكم ، كأن يقال مثلا : إن الله
أوجب الزكاة لأنها ترفيه على الفقراء بفضل مال الأغنياء ، فيتعدى إلى كل عطاء فيه
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 40 من الشهادات ح 4 ص 287 ، وج 13 باب 20 من أحكام الوصايا
ح 5 ص 391 ، وورد نظيره أيضا في نفس الباب ح 1 ص 390 عن ضريس الكناسي ، إلا أنه
لا دليل على وثاقة ضريس الكناسي ، إلا بناء على انصرافه إلى ضريس بن عبد الملك الكناسي
الذي ورد توثيقه في رجال الكشي .