أهل الكتاب فمن المجوس ، لأن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : سنوا بهم سنة أهل الكتاب ،
وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة ، فلم يجد مسلمين يشهدهما ، فرجلان من أهل
الكتاب " ( 1 ) .
وقد يقال : إن شهادة الكتابي أو خصوص الذمي تنفذ في كل الموارد عند
العجز عن تحصيل شهادة المسلم ، لا في خصوص الوصية ، وذلك لأن المطلقات التي
سنشير إليها لإثبات شرط الإسلام في الشهادة مقيدة بما ورد بسند تام عن عبيد الله
ابن علي الحلبي . قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير
أهل ملتهم ؟ قال : نعم ، إن لم يوجد من أهل ملتهم ، جازت شهادة غيرهم ، إنه
لا يصلح ذهاب حق أحد " ( 2 ) . إلا أن هذا - كما ترى - إنما ورد في شهادة غير
المسلمين في ما بينهم ، حيث قال : إن لم يوجد من أهل ملتهم جازت شهادة غيرهم .
وهذا - كما ترى - أجنبي عن المقام ، فإنه مضافا إلى ما قد سيظهر من رجوع
الضمير في قوله : " من أهل ملتهم إلى أهل الذمة " يقال : إن عنوان أهل الملة يطلق
عادة بشأن غير المسلمين ، ولو سلم وروده في المقام ، قلنا : إن هذا الحديث محمول
على الوصية ، وذلك لما ورد بسند تام عن سماعة قال : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن
شهادة أهل الملة ، قال : فقال : لا تجوز إلا على أهل ملتهم ، فإن لم يوجد غيرهم ،
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 باب 40 من الشهادات ح 2 ص 287 .
( 2 ) الوسائل ج 18 باب 40 من الشهادات ح 1 ص 287 . وورد أيضا في الوسائل ج 13 باب
20 من أحكام الوصايا ح 3 ص 390 عن الحلبي ومحمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) كالتالي :
قال : " سألته هل تجوز شهادة أهل ملة من غير أهل ملتهم ؟ قال : نعم ، إذا لم يوجد من أهل ملتهم ،
جازت شهادة غيرهم ، إنه لا يصلح ذهاب حق أحد " .