وأورعهما . . . " ( 1 ) فالأمر فيه أوضح ، فإن هذا ذيل للصدر الدال على النصب العام ،
ومفروض السائل ، أن المتنازعين رضيا بشخصين داخلين في ذاك النصب العام .
أدلة الوفاء بالشرط :
الثاني - أن يتمسك بأدلة الوفاء بالشرط والعقد ، بأن يقال : إن المترافعين
قد تشارطا وتعاقدا على قبول حكم هذا الحاكم بنحو شرط الفعل ، أو على
نفوذه بنحو شرط النتيجة بناء على مشروعية شرط النتيجة ، فيجب عليهما
العمل بقضائه ، أو ينفذ قضاؤه بدليل وجوب الوفاء بالشرط ونفوذه . ويمكن
الإيراد على ذلك بوجوه :
1 - عدم نفوذ الشرط الابتدائي بناء على رأي المشهور ، ولكن المرجح
عندنا نفوذه على تفصيل موكول إلى محلة .
2 - رجوع التحاكم دائما إلى المشارطة غير واضح ، ولكن قد يقال :
لا نفهم معنى التحاكم والرضا به حكما إلا التباني والتشارط على قبول حكمه .
3 - أن هذا الوجه روحه روح نفوذ الشرط لا روح نفوذ القضاء بما هو
قضاء ، فينحصر مفعوله في دائرة المباحات ، ولا يؤثر في إثبات الزوجية ونفيها ،
وإثبات الولد ونفيه ، وفي الدماء ، وما شابه ذلك مما لا مجال لإثباته بالشرط ، بل لا بد
فيه من الرجوع إلى أدلة الأحكام الشرعية في ذاتها .
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 1 ، ص 75 .