من الأمراء الظالمين ، ويقول : إن هذه الحرمة غير ثابتة في الترافع لدى رجل منا ،
وليس بصدد بيان مدى جواز ونفوذ قضاء هذا الرجل ، كي يتم الإطلاق ، أو هو
إشارة إلى كلام مسبق بين الإمام والسائل محذوف ، ولا نعرفه ما هو ، فلا يتم
الإطلاق أيضا . ولو فرض ثبوت ورود هذا النص قبل النصب العام ودلالته على
نفوذ قضاء قاضي التحكيم ، فلا يدل إلا على نفوذ قضاء القاضي بالمعنى الأول دون
الثاني ، لما عرفته من عدم تمامية الإطلاق .
4 - ما مضى من رواية أبي خديجة ( 1 ) بناء على حمل السيد الخوئي لها على
قاضي التحكيم ، إلا أنه مضى إبطال ذلك .
5 - ما ورد من حديث نبوي رأيته في كتاب القضاء للمولى علي الكني ( رحمه الله ) ( 2 ) ،
وهو قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من حكم بين اثنين تراضيا به ، فلم يعدل ، فعليه لعنة الله " . وأورد
المولى الكني ( رحمه الله ) على الاستدلال بذلك بضعف السند ، وبأنه وارد مورد حكم آخر ،
وهو عدم جواز الحكم بغير العدل ، وليس بصدد بيان جواز القضاء لكل من رضيا به
كي يتم الإطلاق ، وبأنه معارض بما دل على إذن الإمام في القاضي ، والثاني مقدم
بالأخصية . ولو فرض أن النسبة عموم من وجه كفانا أنه بعد التعارض والتساقط لا
يصلح دليلا على المقصود .
أقول : إشكاله الأخير جزء مما سيأتي - إن شاء الله - من البحث عن أدلة
عدم نفوذ قضاء قاضي التحكيم غير المنصوب .
6 - ما عن موسى بن أكيل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : " سئل عن رجل يكون
بينه وبين أخ له منازعة في حق فيتفقان على رجلين يكونان بينهما ، فحكما ، فاختلفا
هامش
( 1 ) الوسائل ، 18 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 5 ، ص 4 .
( 2 ) ص 24 .