فيما حكما ؟ قال : وكيف يختلفان ؟ قال : حكم كل واحد منهما للذي اختاره الخصمان .
فقال : ينظر إلى أعدلهما وأفقههما في دين الله فيمضي حكمه " ( 1 ) .
والسند ضعيف بذبيان بن حكيم الذي لم تثبت وثاقته ، والدلالة ضعيفة بعدم
الإطلاق لفرض عدم اجتماع الشرائط فيهما ، كما يظهر من قوله : " ينظر إلى أعدلهما
وأفقههما ( 2 ) في دين الله " ، على أن الرواية واردة في حكم تعارض الحكمين لا في
أصل نفوذ الحكم كي يتم فيه الإطلاق . ولو فرض وروده قبل النصب العام فإنما يدل
على نفوذ قضاء قاضي التحكيم بالمعنى الأول .
ومنه يظهر الكلام أيضا في رواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في
رجلين اتفقا على عدلين جعلاهما بينهما في حكم وقع بينهما فيه خلاف فرضيا
بالعدلين ، فاختلف العدلان بينهما عن القول أيهما يمضي الحكم ؟ قال : " ينظر إلى
أفقههما وأعلمهما بأحاديثنا وأورعهما فينفذ حكمه ، ولا يلتفت إلى الآخر " ( 3 ) . وسند
الحديث تام .
أما ذيل مقبولة عمر بن حنظلة الوارد فيما كان كل منهما اختار رجلا من
أصحابنا ، فرضيا أن يكونا الناظرين في حقهما ، واختلفا فيما حكما ، وكلاهما اختلفا
في حديثكم ؟ فقال : " الحكم ما حكم به أعدلهما وأفقههما وأصدقهما في الحديث
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 45 ، ص 88 .
( 2 ) قد يقال : إن الفقاهة لا يقصد بها المعنى المصطلح اليوم في مقابل التقليد ، فمن يتقن الأحكام
عن طريق التقليد فهو أيضا فقيه في الأحكام لغة .
( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 9 من صفات القاضي ، ح 20 ، ص 80 .