تم إجماع أو شهرة قوية موجبة لقوة إطلاقات القضاء وموهنة لما دل على اشتراط
الإذن - كما هو الظاهر وبه ينجبر ضعف سند النبوي ( 1 ) بل ودلالته - وإلا فالوجه
العدم " ( 2 )
هذا هو النص الذي أردنا نقله عن كتاب المولى الكني ( رحمه الله ) ، ثم يذكر عدم
وجود ثمرة لهذا البحث في زماننا ، لأن كل من هو واجد للصفات فهو منصوب ، ومن
ليس واجدا لها لا أثر للتحاكم لديه . أقول : بعد ما عرفت من الوجوه التي يمكن أن
تكون مدركا للإجماع لا قيمة للإجماع ، وقد حققنا في محله أن الشهرة والإجماع
الفتوائيين لا يجبران السند والدلالة أما عدم الثمرة في زماننا فمبني على كون جميع
الشروط حتى الاجتهاد شروطا فقهية ، وقد عرفت الكلام في ذلك .
هذا ، وقد ظهر أيضا أن هذا الإجماع لو تم فإنما يدل على نفوذ حكم قاضي
التحكيم بالمعنى الأول فقط دون الثاني ، لأن الإجماع لم يقم على أكثر من نفوذ حكم
قاضي التحكيم الواجد لجميع الشرائط عدا الإذن .
هذا تمام الكلام في أدلة نفوذ حكم قاضي التحكيم .
أدلة عدم النفوذ
وبالإمكان أن يستدل على عدم نفوذ حكم قاضي التحكيم في قبال ما مضى
من الاستدلال على نفوذه بوجهين :
الأول : الآيات القرآنية وهي :
هامش
( 1 ) إشارة إلى النبوي الذي مضى من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " من حكم بين اثنين تراضيا به ، فلم يعدل ،
فعليه لعنة الله " .
( 2 ) كتاب القضاء ، ص 24 .