السيرة العقلائية :
الرابع - بناء العقلاء وسيرتهم بدعوى قيام ذلك على تنفيذ حكم قاضي
التحكيم رغم عدم نصبه ما دام المترافعان قد تراضيا به ، ولم يرد ردع عن ذلك وهو
دليل الإمضاء .
أقول : هذا الوجه أيضا لو تم فإنما يثبت نفوذ حكم قاضي التحكيم بالمعنى
الأول ، إذ من كان فاقدا لشرط من الشروط الفقهية للقضاء فنفس دليل ذاك الشرط
- حينما لا يكون الدليل منحصرا في عدم الدليل على النفوذ وأصالة عدم النفوذ -
دليل على الردع عن هذا البناء العقلائي لو ثبت .
والواقع أن هذا البناء غير ثابت من قبل العقلاء بأكثر من روح الوفاء
بالشرط ، فحاله حال الوجه الثاني .
الإجماع :
الخامس - الإجماع - قال المولى الكني ( رحمه الله ) : " نعم ، في المفتاح حكاية الإجماع
عليه من الخلاف والمجمع ، مع أن في الأخير لم يدعه صريحا بل قال : كان دليل نفاذ
من يرضى الخصمان به بشرط اتصافه بالشرط المذكور هو الإجماع أيضا ، وإلا فما
أعرف له دليلا . وفي المسالك والكفاية : أنهم لم يذكروا فيه خلافا ، وفي الرياض : لم
ينقلوا فيه خلافا أصلا ، ويؤيده : دعوى الإجماع ممن ( 1 ) عرفت على أنه يشترط في
قاضي التحكيم جميع ما يشترط في القاضي المنصوب - ولو عموما - عدا الإذن ، فإن
هامش
( 1 ) إشارة إلى كلام سابق له في كتاب القضاء .