الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به . . . ) * " ( 1 ) .
وجه الاستدلال هو التمسك بالإطلاق ، إذ لم يقيد الرجل الذي دعا أحد
الأخوين صاحبه إلى الترافع إليه بقيد سوى قيد التشيع ، فمقتضى الإطلاق صحة
التحاكم عند الرجل الشيعي ولو لم يكن منصوبا ، بل ولو لم يكن واجدا لسائر
الشرائط .
إلا أن الظاهر عدم تمامية الإطلاق ، إذ هو بصدد الردع عن التحاكم إلى
حكام الطاغوت ، لا بصدد بيان من يجوز التحاكم إليه من الشيعة كي يتم الإطلاق :
ومن هنا يتبين أنه لو فرض ثبوت ورود هذا الحديث قبل مقبولة عمر بن حنظلة
وقبل أي نصب عام من قبل الإمام ، فإنما يدل على نفوذ قضاء قاضي التحكيم
بالمعنى الأول دون الثاني .
3 - ما عن الحلبي بسند تام قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربما كان بين
الرجلين من أصحابنا المنازعة في الشئ فيتراضيان برجل منا ؟ فقال : ليس هو
ذاك ، إنما هو الذي يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط " ( 2 ) ، بناء على أن النظر
في هذا الحديث إلى حرمة التحاكم لدى من هو غير منصوب ، أو عدم نفوذ حكمه ،
فيفصل الإمام ( عليه السلام ) بين من يجبر الناس على حكمه بالسيف والسوط فيحرم أو
لا ينفذ ، وبين من تراضى به المترافعان وكان شيعيا فيحل وينفذ .
إلا أن هذا التفسير غير واضح ، إذ الظاهر : أن قوله : " ليس هو ذاك " إما هو
إشارة إلى ما هو المعروف من حرمة الترافع لدى الطاغوت ، أو لدى حاكم الجور ،
فيفسر الإمام ( عليه السلام ) ذاك المعروف بالترافع لدى من يحكم الناس بالسيف والسوط
هامش
( 1 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 2 ، ص 3 .
( 2 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 1 من صفات القاضي ، ح 8 ، ص 5 .