منصور ، ولا على وثاقة أحمد بن الفضل الكناسي ، ولعله أحمد بن الفضل الخزاعي
بقرينة رواية أحمد بن منصور عنه .
وأما من حيث الدلالة فلئن كان صدر الحديث ظاهرا في إرادة القضاء بالمعنى
المقصود لنا فذيله وهو قوله : " نجتمع عنده ، فنتكلم ونتساءل ، ثم يرد ذلك إليكم "
ظاهر في البحث العلمي والفقهي ، وبعد هذا لا أقل من الإجمال .
ولو فرضناه ظاهرا - رغم هذا - في إرادة القضاء فلا دليل على أن عروة
القتات لم يكن داخلا في المنصوب بالنصب العام في مقبولة عمر بن حنظلة ، اللهم إلا
أن يتمسك بالإطلاق بملاك ترك الاستفصال ، إلا أن هذا الإطلاق غير تام في المقام ،
لأن الظاهر اجتماع الشرائط الواردة في مقبولة عمر بن حنظلة في عروة القتات ، فقد
كان شيعيا كما هو ظاهر من نصبهم له ، ومن قوله : " ثم يرد ذلك إليكم " ، وعارفا
بالأخبار والروايات كما يظهر من قوله : " ثم يرد ذلك إليكم " ، وكان واجدا لحسن
الظاهر الكاشف عن العدالة ، إذ يستبعد تجمعهم بهذا الشكل حول ظاهر الفسق .
ولو ثبت أن هذا الحديث ورد قبل ورود مقبولة عمر بن حنظلة وقبل أي
نصب عام من قبل الإمام للقضاء ، فغاية ما يدل عليه هذا الحديث هو نفوذ قضاء
قاضي التحكيم بالمعنى الأول - أعني الواجد للشرائط غير المنصوب - دون المعنى
الثاني - أعني غير الواجد للشرائط - لما عرفت من أن الإطلاق بملاك ترك
الاستفصال غير تام في المقام .
2 - ما عن أبي بصير بسند تام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال في رجل كان بينه
وبين أخ له مماراة في حق ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلا أن
يرافعه إلى هؤلاء : " كان بمنزلة الذين قال الله - عز وجل - : * ( ألم تر إلى الذين
يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 157
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٥٧