يحتم على الفقيه أخذه في دائرة نصبه الخاص ، ومن الطبيعي اتخاذ احتياطات في
النصب العام الذي لا يختص بشخص معين ولا بزمان أو مكان معينين مما لا يهتم به
في النصب الخاص لشخص خاص ، ولمقطع زماني ومكاني خاص لدى ملاحظة
الولي حالات ذاك الشخص بالخصوص ، وظرف ذاك المقطع من الزمان أو المكان .
يبقى أننا لو شككنا في مورد ما أن الشرط الفلاني هل هو شرط من قبل
الشريعة الإسلامية في منصب القضاء ، أو شرط أخذه الإمام المعصوم في نصبه العام ،
فقد يقال : إنه في هذا الفرض لا يمكن التمسك بإطلاق دليل ولاية الفقيه لإثبات
جواز نصبه لفاقد هذا الشرط للقضاء ، إذ لو كان واقعا شرطا من قبل الشريعة
الإسلامية فهو غير داخل في دائرة ولاية الفقيه ، فالتمسك بإطلاق دليلها تمسك بالعام
في الشبهة المصداقية ، فإن دليل الولاية إنما أثبت للفقيه الولاية فيما هو جائز في ذاته ،
أو قل : إنما أثبت للفقيه ما للإمام ، ونحن شاكون في أصل أن يكون للإمام حق نصب
الفاقد لهذا الشرط قاضيا .
ومن هنا قد يسري الإشكال إلى جميع الشروط الماضية حتى ما كان ظاهر
دليله أخذ الإمام ( عليه السلام ) له كقيد في نصبه كما في الاجتهاد ، فإن ذاك الدليل لا ينفي - على
أي حال - احتمال كون هذا شرطا من قبل الشريعة الإسلامية ، وإنما غاية ما دل عليه
الدليل هو ضيق دائرة نصب الإمام . أما سعة دائرة ما يقبل النصب في الشريعة
الإسلامية فلم يدل عليها ، فلا محالة يقع الشك في ذلك ، ومعه يكون التمسك بإطلاق
دليل ولاية الفقيه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
وقد يجاب على ذلك : بأن دليل ولاية الفقيه دل على أن ما للمعصوم للفقيه ،
فلنر ما هو الثابت للمعصوم بحكم قوله تعالى : * ( النبي أولى بالمؤمنين من
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 146
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٦