أنفسهم ) * ؟ ( 1 ) .
لا ينبغي الإشكال في أن الحرمات التي ترجع إلى احترام النفس - أي سلطة
الإنسان على نفسه - لا تقف مقابل ولاية النبي أو الإمام الذي ثبت عند الشيعة أنه
كالنبي ، لأن هذا هو معنى أولوية النبي بالمؤمنين من أنفسهم ، وكذلك الحرمات التي
ترجع إلى احترام المال ، وذلك بدلالة الأولوية . نعم الحرمات الأخرى من قبيل
حرمة شرب الخمر مثلا لا ترتفع بولاية المعصوم ، فلا يقال : إن كل حرام سوف لا
ترتفع حرمته بالولاية لأنها ولاية في إطار الحفاظ على واجبات ومحرمات
الإسلام ، بل الحرمات الراجعة إلى احترام النفس أو المال تكون محكومة لهذه
الولاية ، فمن حق المعصوم أن يتملك مثلا مال شخص من دون رضاه ، وقد ثبت
بدليل ولاية الفقيه أن ما للإمام المعصوم للفقيه بقيد ملاحظة مصالح وشؤون الأمة
المولى عليها . إذن فالحرمات المنتهية إلى سلطة الإنسان على نفسه أو ماله لا تقف
مقابل إطلاق ولاية الفقيه . وعدم نفوذ قضاء من لم يكن جامعا لشرائط القضاء على
النفس والمال مرجعه في الحقيقة إلى أن هذا القضاء إن لم يكن - في الواقع وفي علم
الله - قضاء بحق فهو سوف لن يغير من الحق شيئا ، لأن تغييره له نفوذ في محل سلطة
الآخرين . إلا أن مقتضى إطلاق ولاية الإمام وبالتالي ولاية الفقيه أن هذا الذي
عين من قبل الإمام أو الفقيه أيا كان ينفذ قضاؤه ، بمعنى أنه حتى لو كان في الواقع
مخالفا للحق فهو نافذ ومضيق لسلطة الآخرين على نفوسهم أو أموالهم ، خرج
بالتخصيص كل مورد ثبت شرط من قبل الشريعة الإسلامية في نفوذ القضاء ، وكان
هذا الشخص غير واجد لذاك الشرط ، أما كل مورد كان دليل الشرط فيه مجملا ، أو
كان ظاهرا في كونه قيدا في نصب الإمام ولم نعرف هل هو شرط في نفس الوقت
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية 6 .