للقضاء من قبل الشريعة الإسلامية أو لا ، فنرجع فيه إلى إطلاق دليل الولاية .
نعم في بعض موارد القضاء يكون المورد من الحرمات التي لا - ترجع إلى
سلطة الإنسان على نفسه أو إلى احترام المال ، من قبيل موارد الدماء والفروج ،
ولكنا نتعدى إلى هذا القسم بعدم احتمال الفصل فقيها ، فمن كان أهلا لأن ينصب
قاضيا فهو أهل له في كلا القسمين ، ومن لا يكون أهلا لذلك فليس أهلا له في كلا
القسمين وبما أن الدليل على عدم نفوذ القضاء في القسم الثاني هو أصالة عدم النفوذ ،
ودليل النفوذ في القسم الأول هو إطلاق دليل الولاية ، فبعد فرض عدم الفصل نحكم
إطلاق دليل الولاية على أصالة عدم النفوذ . وبتعبير آخر : إن لوازم الإطلاق حجة ،
ولوازم الأصل ليست بحجة ، فنتعدى من القسم الأول إلى القسم الثاني دون
العكس .
إلا أنه يمكن أن يناقش في ذلك بوجهين :
الأول - أن ولاية الفقيه في بعض الأمور ولاية كاشفة كحكم الفقيه بالهلال ،
ولا تنفذ على من علم بالخطأ ، وفي بعض الأمور ولاية بمعنى حق التصرف في الحكم
الواقعي الأولي كما لو حكم بوجوب إعطاء مبلغ من المال للدولة ، أو بتحديد
الأسعار ، وما شابه ذلك ، وفي هذا القسم لا يتصور الخطأ . وولاية القضاء في الحقيقة
هي من القسم الأول أي أن القضاء بالارتكاز له كاشفية ، وتكون حجيته بمعنى كشفه
عن أن الحق كان مع المحكوم له ، ولذا لا يجوز لمن علم الخطأ أن يماشي هذا الحكم في
مورد يؤدي به إلى الحرام ، فالمحكوم له مثلا لو علم أن الحق مع صاحبه ، وأنه كان
مزورا يجب عليه تسليم الحق إلى ذي الحق . نعم لا يجوز للمحكوم عليه - رغم علمه
بأنه على حق - أن يطالب بحقه ، بل يجب عليه التسليم ، وذلك بنكتة لزوم كون القضاء
فاصلا للخصومة على ما سيأتي - إن شاء الله - في محله شرح ذلك ، إلا أن هذا
التسليم إنما هو في طول أصل حجية القضاء بماله من كشف لمن لا يعلم بخطئه رغم أن
القضاء في الفقه الإسلامي — صفحة 148
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص١٤٨